موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢٦
وهذا هو السبب الكبير للنفاق والتلوّن، فلابدّ من معرفة أنّ مفاسد النفاق تعود إلى مفاسد المراء والجدال أيضاً.
وذكر الإمام الصادق(عليه السلام) آثاراً وعلائم لصاحب الجهل والمراء منها: إيذاء الناس، وسوء مجلسه، وهذه من الصفات الذميمة والمفاسد التي تكون سبباً مستقلاً لهلاك الإنسان.
وفي الحديث الشريف المنقول من الكافي "من أهان لي وليّاً فقد بارزني بالمحاربة"[١].
ومنها: المراء والتصدّي للحديث والبحث العلمي لأجل التغلّب على الآخرين، وإظهار علمه.
وأمّا جعله صلوات الله وسلامه عليه، المراء علامة على المراء، فيمكن أن يكون المقصود من المراء الأوّل ـ في كلامه(عليه السلام) ـ الصفة القلبيّة وملكته الخبيثة، ومن المراء الذي هو آية وعلامة ـ المراء الثاني ـ الأثر الظاهر من المراء.
ومنها: أن يظهر الإصّاف بالحلم رغم أنّه غير ملتزم به، وهذا هو النفاق وذو الوجهين والرياء والشرك، كما أنّ إظهار الخشوع من الخلو من الورع، من أوضح مصاديق الشرك والرياء والنفاق والتلوّن.
فلمّا علمنا أنّ لهذه الصفة ـ المراء ـ مساوئ عظيمة، وأنّ كلّ واحدة منها توجب الموبقات والمهلكات، وجب إنقاذ أنفسنا بالترويض والجهد من هذه الخصلة المشينة، والرذيلة المفسدة للقلب، المدمّرة للإيمان، وتطهير النفس من هذه الظلمة والغبرة، وتزيين القلب وجلائه بخلوص النيّة وصدق الباطن.
إذن الويل لنا نحن أصحاب المراء والجدال، وذوي الأهواء النفسيّة والخصومات، حيث ابتلينا بهذه النفس الخبيثة التي لا تعرف الرحمة والحنان،
[١] الكافي ٢: ٣٥٢، كتاب الإيمان والكفر، باب من آذى المسلمين: ح٨ .