موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢٥
الإنسان نتاج عالم الطبيعة ـ المادّة ـ وأنّ القوى الشهويّة والغضبيّة والشيطانيّة ترافقهوتتصرّف فيه، كما ورد في الحديث: "إنّ الشيطان يجرى مجرى الدم من بني آدم"[١].
ولهذا يتّجه القلب نحو المفاسد، والأُمور المنسجمة مع الطبيعة، ولدى وصول أقل عون ومدد من الخارج مثل أعضاء الإنسان أو الصديق المنحرف السيّء، يتحقّق الأثر الشديد في القلب، كما ورد النهي في الروايات الشريفة عن الصداقة والمؤاخاة مع المنحرفين.
قال الإمام عليّ(عليه السلام): "لا ينبغي للمرء المسلم أن يواخي الفاجر فإنّه يزيّن له فعله، ويحبّ أن يكون مثله، ولا يعينه على أمر دنياه ولا أمر معاده، ومدخله إليه ومخرجه من عنده شين عليه"[٢].
وقال الإمام الصادق(عليه السلام): "لا ينبغي للمرء المسلم أن يواخي الفاجر ولا الأحمق ولا الكذّاب"[٣].
والنكتة المهمّة في النهي عن مخالطة أهل المعصية، أو الحضور إلى مجلس يعصى الله فيه، أو التوادّ والتحابّ مع أعداء الله، هي من تأثير أخلاق العصاة والمنحرفين وسلوكهم في الإنسان.
والأهمّ من كلّ ذلك هو تأثّر روح الإنسان من أعمال نفسه، فإنّ في ممارسة قليلة للأعمال السيّئة، تأثير كبير على الروح، بحيث لا يتيسّر ولا يمكن التنزّه من تلك الآثار وتطهير الروح منها عبر سنين طويلة.
فالإنسان لو انصرف إلى المراء والخصومة، لحصلت بعد فترة ظلمة موحشة في القلب، وأفضت الخصومة اللّسانيّة الظاهريّة إلى الخصومة القلبيّة الباطنيّة.
[١] بحار الأنوار ٦٠: ٢٦٨. [٢] الكافي ٢: ٦٤٠، كتاب العشرة، باب من تكره مجالسته، ح٢. [٣] المصدر السابق: ح٣.