موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢٢
وجلّ دعاءً طويلاً، يشتمل على طلب اللحوق بدرجة الصادقين والدرجات العلية، ويتضمّن وصف المحن وما انتحلته المبتدعة المفارقة لأئمّة الدين والشجرة النبوّية، ثُمّ يقول "وذهب آخرون إلى التقصير في أمرنا، واحتجّوا بمتشابه القرآن، فتأوّلوا بآرائهم، واتّهموا مأثور الخبر فينا ـ إلى أن قال ـ : فإلى من يفزع خلف هذه الأمّة، وقد درست أعلام هذه الملّة، ودانت الأمّة بالفرقة والاختلاف، يكفّر بعضهم بعضاً والله تعالى يقول: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ}[١]، فمن الموثوق به على إبلاغ الحجة، وتأويل الحكم؟ إلاّ أعدال الكتاب، وأبناء أئمة الهدى ومصابيح الدجى، الذين احتج الله بهم على عباده، ولم يدع الخلق سدى من غير حجّة، هل تعرفونهم أو تجدونهم إلاّ من فروع الشجرة المباركة، وبقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وبرأهم من الآفات، وافترض مودّتهم في الكتاب"[٢].
هذا كلامه(عليه السلام) بعين لفظه، فامعن النظر فيه، وفيما تلوناه عليك من كلام أمير المؤمنين، تجدهما يمثلان مذهب الشيعة في هذا الموضوع بأجلى مظاهره. واعتبر هذه الجملة من كلامهم نموذجاً لأقوال سائر الأئمّة من أهل البيت(عليهم السلام) فإنّهم مجمعون على ذلك، وصحاحنا عنهم في هذا متواترة، والسلام[٣].
إعلان الاستبصار:
أعلن "كوليبالي" استبصاره عام ١٤٠٧هـ ، (١٩٨٧م)، ثُمّ سافر إلى سوريا لإكمال دراسته الدينية، وبعد التخّرج من الحوزة العلمية في سوريا عاد إلى مدينة آبيدجان، وبدأ نشاطه الثقافي والإعلامي في المركز اللبناني الثقافي، وأصبح من الخطباء والمبلغين والمدرسين. واستبصر العديد من الأشخاص على يده.
[١] آل عمران (٣) : ١٠٥. [٢] ينابيع المودّة ٢: ٣٦٧. [٣] المراجعات، العلاّمة عبد الحسين شرف الدين: ٦٥ ـ ٧٠.