موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢
أمّا الإمام الحسين (عليه السلام) فقضيته قضية أُخرى، فالإمام الحسين (عليه السلام) كانت مسألة استشهاده مفروغ منها، وهو يعلم بها، وقد أعلمه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّه سيقتل منذ كان عمره عدّة سنوات، وتحرّكه كان يستهدف تحريك واستنهاض ضمير الأُمة.
فثورة الإمام الحسين (عليه السلام) ليست كما فهمها بعض الناس بأنّها كانت ثورة مسلحة ضدّ نظام ظالم، إنّ الإمام الحسين (عليه السلام) كان يعلم أنّ رأسه مطلوب حتّى ولو تعلّق بأستار الكعبة، لذلك خرج من المدينة إلى الكوفة، وفي الطريق يحلم أنّه مقتول لا محال، ومع ذلك لم يتراجع أو يتردّد في قتال يزيد، لأنّه كان يعلم أنّ يزيد يريد أن يذّله، لذلك قال قولته المشهورة "يخيّرني ابن سميّة بين السلة والذلة، فهيهات منّا الذلة، يأبى ذلك الله ورسوله والمؤمنين"، فقرّر أن يموت عزيزاً وشهيداً في سبيل الله والإسلام.
فالأئمة كلّهم (عليهم السلام) نصحوا أئمة الجور.
وهكذا كان دور الإمام علي (عليه السلام) مع الخلفاء، ومع ذلك فإنّ كلّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام)كانوا ثوريين، ولكن لكلّ وقت وظروف أسلوبه الخاصّ، ولابدّ أن نواجه الحكام والطغاة بالأساليب التي واجههم بها أئمتنا (عليهم السلام).
وأخيراً فلابدّ من التأكيد بأنّي لست من الذين يميلون ويدعون إلى التقية في كلّ الأحوال والظروف، أنا أقول إنّنا كمسلمين علينا أن نكون مجاهدين وقت الجهاد، ومتّقين في وقت التقية، ان نضحّي بالغالي والنفس في وقت ينفع الإسلام، وأن نكون من الصابرين في وقت ينفع الصبر...[١] .
[١] "جريدة كيهان العربية، العدد ٣٣٥١، السنة الثالثة عشر، السبت ٥ محرم ١٤١٤هـ".