موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٩
الدنيا والدين.
ولذا قرنهم بمحكم الكتاب، وجعلهم قدوة لأولى الألباب، وسفناً للنجاة إذا طغت لجج النفاق، وأماناً للأمّة من الاختلاف إذا عصفت عواصف الشقاق، وباب حطة يغفر لمن دخلها، والعروة الوثقى لا انفصام لها.
وقد قال أمير المؤمنين: فأين تذهبون وأنّى تؤفكون؟ والأعلام قائمة والآيات واضحة والمنار منصوبة فأين يتاه بكم؟! بل كيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم؟! وهم أزمة الحقّ، وأعلام الدين، وألسنة الصدق، فانزلوهم بأحسن منازل القرآن، وردوهم ورود الهيم العطاش.
أيها الناس خذوها من خاتم النبيين(صلى الله عليه وآله وسلم): أنّه يموت من مات منّا وليس بميت، ويبلى من بلي منّا وليس ببال، فلا تقولوا بما لا تعرفون فإنّ أكثر الحقّ فيما تنكرون، وأعذروا من لا حجّة لكم عليه وأنا هو، ألم أعمل فيكم بالثقل الأكبر، وأترك فيكم الثقل الأصغر، وركزت فيكم راية الإيمان؟![١]
وقال(عليه السلام) انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم واتبعوا أثرهم فلن يخرجوكم من هدى، ولن يعيدوكم في ردى، فإن لبدوا فالبدوا، وإنّ نهضوا فانهضوا، ولا تسبقوهم فتضلّوا، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا"[٢].
وذكرهم(عليه السلام) مرة فقال: "هم عيش العلم وموت الجهل، يخبركم حلمهم عن علمهم، وظاهرهم عن باطنهم، وصمتهم عن حكم منطقهم، لا يخافون الحقّ ولا يختلفون فيه، هم دعائم الإسلام وولائج الاعتصام، بهم عاد الحقّ إلى نصابه، وانزاح الباطل عن مقامه، وانقطع لسانه عن منبته، عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية لا عقل سماع ورواية، فإنّ رواة العلم كثير ورعاته قليل"[٣].
[١] نهج البلاغة، شرح محمّد عبده ١: ١٥٣، رقم ٨٧ . [٢] نهج البلاغة شرح محمّد عبده ١: ١٨٩، رقم ٩٨. [٣] نهج البلاغة شرح محمّد عبده ٢: ٢٣٢، رقم ٢٣٩.