موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٠
من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي معي حتّى اشتريه، ثُمّ أحلّ كما حلّوا"[١].
وورد عنها أيضاً أنّها قالت: "صنع النبيّ شيئاً فرخّص فيه، وتنزّه عنه قوم، فبلغ ذلك النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فحمد الله، ثُمّ قال: "ما بال اقوام يتنزّهون عن الشيء أصنعه؟! فوالله إنّي أعلمهم بالله، وأشدّهم له خشية"[٢].
ومن أبرز مخالفات الصحابة لأوامر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) عندما أمرهم بأن يلتحقوا بجيش أُسامة بن زيد، فاعترض الصحابة عليه زعماً منهم أنّ حداثة سن زيد لا تؤهّله لكي يتأمّر على مشيخة المهاجرين والأنصار.
فخرج الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) مغضباً، فصعد المنبر وهو في مرضه الشديد وقال: "أيّها الناس، ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أُسامة؟! ولئن طعنتم في تأميري أُسامة، لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله، وأيم الله إنّه كان لخليقاً بالإمارة، وإنّ ابنه من بعده لخليق بها"[٣].
وأشد مخالفات الصحابة عندما قال الرسول قبل وفاته بفترة وجيزة: هلم أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده.
فقال عمر إنّ النبيّ قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله، فاختلف الصحابة واختصموا، منهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) كتاباً لا تضلّوا بعده، ومنهم من يقول ما قاله عمر، فلمّا أكثروا اللغو والاختلاف عند النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، قال لهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "قوموا عنّي".
فكان ابن عبّاس يقول: إنّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم[٤].
[١] صحيح مسلم ٢: ٧١٩، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، حديث١٣٠. [٢] صحيح البخاري ٨: ١٤٥، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة. [٣] الطبقات الكبرى لابن سعد ٢: ١٩٠. [٤] صحيح البخاري ٧: ٩، كتاب المرضى والطب.