موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٩
قال: بلى.
قلت: ألسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل؟!
قال: بلى.
قلت: فلم نعطي الدنيّة في ديننا إذاً؟!
قال(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّي رسول الله ولست أعصيه، وهو ناصري.
قلت: أوليس كنت تحدّثنا أنّا سنأتي البيت فنطوف به؟!
قال: بلى، أفأخبرتك أنّا نأتيه العام؟
قلت: لا.
قال: فإنّك آتيه ومطوف به . . .
فلمّا فرغ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من قضية الكتاب ـ الذي كتب يومئذ في الصلح ـ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لأصحابه: قوموا فانحروا ثُمّ احلقوا.
قال: فوالله ما قام منهم رجل حتّى قال ذلك ثلاث مرّات.
فلمّا لم يقم منهم أحد . . . فلم يكلّم أحداً منهم حتّى فعل ذلك نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه، فلمّا رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضاً حتّى كاد بعضهم يقتل بعضاً غمّا . . . "[١].
وتكررت مخالفات الصحابة لأوامر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى بدأ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)يبدي شكواه علناً، ويبيّن ما يلقاه من أذى نتيجة مخالفاتهم واعتراضاتهم.
وقد ورد عن عائشة أنّها قالت: "قدم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لأربع مضين من ذي الحجة أو خمس فدخل عليّ وهو غضبان، فقلت: من أغضبك يا رسول الله؟ أدخله الله النار!
قال: أوما شعرت أنّي أمرت الناس بأمر فإذا هم يترددون، ولو أنّي استقبلت
[١] صحيح البخاري ٣: ١٨٢، كتاب الشروط .