موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٦
وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين، ويأتي عدوّك غضابا مقمحين"[١].
ظهور التشيّع في الساحة الاجتماعية:
كان أوّل ظهور للشيعة في الساحة الاجتماعية بعد اغتصاب الخلافة من الإمام عليّ(عليه السلام) بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، فاجتمع شيعة عليّ(عليه السلام) في بيته ينتظرون أمره وموقفه.
جاء في تاريخ اليعقوبي: "وبلغ أبا بكر وعمر أنّ جماعة من المهاجرين والأنصار قد اجتمعوا مع عليّ بن أبي طالب في منزل فاطمة بنت رسول الله، فأتوا في جماعة حتّى هجموا الدار . . . "[٢].
وجاء في كتاب الإمامة والسياسية لابن قتيبة الدينوري: "أنّ أبا بكر تفقّد قوماً تخلّفوا عن بيعته عند عليّ كرم الله وجهه، فبعث إليهم عمر، فجاء فناداهم، وهم في دار عليّ فأبوا أن يخرجوا، فدعا بالحطب، وقال: والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها"[٣].
وكان قرار الإمام عليّ(عليه السلام) الحفاظ على بيضة الإسلام وحفظ الوحدة الإسلاميّة، فلم يواجه المخالفين بالقوّة، بل آثر العزلة واكتفى بإبداء النصح والمشورة في تسديد الحركة الإسلاميّة.
وبدأ التشيّع بالاتّساع رغم الضغوطات التي انهالت عليه من حكومة بني أمية، حتّى بلغ ذروته العلمية على يد الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام)، فعرف المذهب الشيعي الاثنى عشري بالمذهب الجعفري.
[١] شواهد التنزيل، الحاكم الحسكاني ٢: ٤٦١، ١١٢٦. [٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ٨٥، خبر سقيفة بني ساعدة. [٣] الإمامة والسياسة، ابن قتيبة ١: ٣٠.