موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٩٥
وقوله تعالى: {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ}[١]، فإن ابن الأعرابي قال: الهاء لمحمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) أي: إبراهيم خبر مخبرة فاتّبعه ودعا له، وكذلك قال الفراء: يقول هو على منهاجه ودينه وإنّ كان إبراهيم سابقاً له، وقيل: معناه أي: من شيعة نوح ومن أهل ملّته.
قال الأزهري: وهذا القول أقرب ; لأنّه معطوف على قصّة نوح، وهو قول الزجاج. والشيعة أتباع الرجل وأنصاره، وجمعها شيع، وأشياع جمع الجمع"[٢].
زرع البذرة الأولى للتشيّع:
أوّل من زرع البذرة الأولى للتشيّع هو الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأبرز شاهد على ذلك ما ورد في تفسير قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}[٣].
جاء في الدر المنثور في التفسير بالمأثور لجلال الدين السيوطي:
"أخرج ابن عساكر، عن جابر بن عبد الله قال: كنّا عند النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فأقبل عليّ، فقال النبيّ: والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة. قال: وأخرج ابن مردويه عن عليّ قال: قال لي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): ألم تسمع قول الله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}، أنت وشيعتك، وموعدي وموعدكم الحوض، إذا جثت الأمم للحساب تدعون غرّاً محجّلين"[٤].
وعن ابن عبّاس قال: لما نزلت هذه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}، قال(صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي: "هو أنت وشيعتك، تأتي أنت
[١] الصافات (٣٧) : ٨٣ . [٢] لسان العرب ٧: ٢٥٨ "شيع". [٣] البينة (٩٨) : ٧. [٤] الدر المنثور ٦: ٣٧٩.