موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٧٧
وأكاد أميل إلى رأي الشيعة في تفسير هذا الحدث ; لأنّه تعليل منطقي، وله قرائن عديدة، وإنّي لا زلت أذكر إجابة السيّد محمّد باقر الصدر عندما سألته: كيف فهم سيّدنا عمر من بين الصحابة ما يريد الرسول كتابته وهو استخلاف عليّ "على حدّ زعمكم" فهذا ذكاء منه.
قال السيّد الصدر: لم يكن عمر لوحده فهم مقصد الرسول، ولكن أكثر الحاضرين فهموا ما فهمه عمر ; لأنّه سبق لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن قال مثل هذا، إذ قال لهم: إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إنّ تمسكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً، وفي مرضه قال لهم: هلم أكتب لكم كتاباً لا تضلّوا بعده أبداً، ففهم الحاضرون ومن بينهم عمر أنّ رسول الله يريد أن يؤكّد ما ذكره في غدير خمّ كتابّياً، وهو التمسّك بكتاب الله وعترته، وسيّد العترة هو عليّ، فكأنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) أراد أن يقول: عليكم بالقرآن وعليّ، وقد قال مثل ذلك في مناسبات أخرى كما ذكر المحدّثون.
وكان أغلبية قريش لا يرضون بعلي ; لأنّه أصغر القوم ; ولأنّه حطّم كبرياءهم، وهشّم أنوفهم، وقتل أبطالهم، ولكنهم لا يجرؤون على رسول الله إلى الحد الذي حصل في صلح الحديبية، وفي المعارضة الشديدة للنبي عندما صلّى على عبد الله بن أبي المنافق، وفي عدّة مواقف أُخرى سجّلها التاريخ، وهذا الموقف منها، وأنت ترى أنّ المعارضة لكتابة الكتاب في مرض النبيّ شجّعت بعض الآخرين من الحاضرين على الجرأة، ومن ثُمّ الإكثار من اللغط في حضرة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).
إنّ هذه المقولة: جاءت ردّاً مطابقاً تماماً لمقصود الحديث، فمقولة: عندكم القرآن، حسبنا كتاب الله، مخالفة لمحتوى الحديث الذي يأمرهم بالتمسّك بكتاب الله وبالعترة معاً، فكان المقصود هو حسبنا كتاب الله فهو بكفينا، ولا حاجة لنا بالعترة وليس هناك تفسير معقول غير هذا، "بالنسبة لهذه الحادثة" اللّهم إلاّ إذا كان