موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٧٥
عبّاس يبكي حتّى يبلّ دمعه الحصى، ويسمّيها أكبر رزية.
أهل السنّة يقولون: بأنّ عمر أحسّ بشدّة مرض النبيّ فأشفق عليه، وأراد أن يريحه.
وهذا التعليل لا يقبله بسطاء العقول فضلاً من العلماء، وقد حاولت مراراً وتكراراً التماس بعض الأعذار لعمر، ولكن واقع الحادثة يأبى عليّ ذلك، وحتّى لو أبدلتْ كلمة يهجر "والعياذ بالله" بلفظة "غلبه الوجع"، فسوف لن نجد مبرراً لقول عمر: "عندكم القرآن" وحسبنا كتاب الله، أو كان هو أعلم بالقرآن من رسول الله الذي أنزل عليه؟
أم أنّ رسول الله لا يعي ما يقول "حاشاه"؟
أم أنّه أراد بأمره ذلك أن يبعث فيهم الاختلاف والفرقة؟ "استغفر الله".
ثُمّ لو كان تعليل أهل السنّة صحيحاً، فلم يكن ذلك ليخفى على رسول الله ولا يجهل حسن نيّة عمر، ولشكره رسول الله على ذلك، وقرّبه بدلاً من أن يغضب عليه ويقول: اخرجوا عنّي.
ويضيف الدكتور التيجاني: وهل لي أن أتساءل لماذا امتثلوا أمره عندما طردهم من الحجرة النبوّية، ولم يقولوا بأنّه يهجر؟ إلاّ لأنّهم نجحوا بمخططهم في منع الرسول من الكتابة، فلا داعي بعد ذلك لبقائهم، والدليل على أنّهم أكثروا اللغط والاختلاف بحضرته(صلى الله عليه وآله وسلم)، وانقسموا إلى حزبين منهم من يقول: قرّبوا إلى رسول الله يكتب لكم ذلك الكتاب، ومنهم من يقول ما قال عمر، أي: إنّه "يهجر".
والأمر لم يعد بتلك البساطة يتعلّق بشخص عمر وحده، ولو كان كذلك لأسكته رسول الله، وأقنعه بأنّه لا ينطق عن الهوى، ولا يمكن أن يغلب عليه الوجع في هداية الأمّة وعدم ضلالتها، ولكن الأمر استفحل واستشرى ووجد له أنصاراً كأنّهم متّفقون مسبقاً، ولذلك أكثروا اللغط والاختلاف، ونسوا أو تناسوا قول الله