موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٧٠
على جهلهم فقال(صلى الله عليه وآله وسلم) "إنَّ الله أمرني ان لم تقبلو الحّجة أن أباهلكم ـ إلى أن قال ـ وكان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) خرج وعليه مرط من شعر أسود، وكان قد احتضن الحسين وأخذ بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعليّ(رضي الله عنه) خلفهما وهو يقول: "إذا دعوت فأمّنوا"، فقال اسقف نجران: يا معشر النصارى إنّي لأرى وجوهاً لو سألوا الله أنْ يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة ـ إلى أن قال ـ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): ولو لا عنوا لمسخوا قردةً وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي ناراً ولاستأصل الله نجران وأهله حتّى الطير على رؤوس الشجر"[١].
وكذا قال مسلم في صحيحه: "ولما نزلت هذه الآية {فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ . . . }، دعا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً وقال "اللّهم هؤلاء أهلي"[٢].
وهذه الأقوال التي ذكرت في شأن نزول هذه الآية قطرة من بحر، فمن أراد الكثير فليراجع كتاب "إحقاق الحقّ" للتستري[٣].
ثُمّ أنّ الدليل على أفضلية عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) من جميع البشر والأنبياء سوى الرسول الخاتم(صلى الله عليه وآله وسلم) قوله تعالى: {وَأَنفُسَنَا} نفس محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، لأنّ الإنسان لا يدعو نفسه بل غيره، وكما ظهر من الروايات وأقوال المؤرخين والمحدّثين هو عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين(عليه السلام).
وكذا حين لا يمكن القول بأنّ نفس عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) هي عين نفس الرسول، لزم أن تكون هذه النفس مثل تلك النفس، وذلك يقتضي المساواة من جميع الوجوه إلاّ ما أُستثني منها مثل النبوّة.
[١] التفسير الكبير ٣: ٢٤٧. [٢] صحيح مسلم ٤: ١٤٩١. [٣] إحقاق الحقّ ٣: ٤٦ ـ ٧٩.