موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٥
الناس في ظل العهد النبوي بسلام واتّحاد ووئام متمسكين بقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}[١]، وقوله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ}[٢].
وكانت حركة النفاق موجودة في عهد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وكانت حركة قوّية جدّاً بحيث نزلت آيات كثيرة في دحضها والوقوف أمام تحرّكاتها وعرقلة مشاريعها المعاكسة.
ولكن بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ظهرت الفتن تلو الفتن، وأوّل اختلاف برز بصورة واضحة على أرض الواقع هو الاختلاف حول خلافة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، فاجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ليختاروا سعد بن عبادة زعيماً ورئيساً للمسلمين، فلمّا وصل الخبر لعمر بن الخطاب وأبي بكر أسرعا إلى السقيفة وقلبوا الأمور على الأنصار رأساً على عقب، فأثيرت الحساسيات القديمة التي كانت بين الأوس والخزرج، وكان لعمر بن الخطاب دور كبير في تغيير مجرى الأمور وتنصيب أبي بكر للخلافة.
ولمّا بلغ الأمر إلى الإمام عليّ(عليه السلام) حاول إرجاع الأمر إلى ما أراده الله ورسوله، ولكنه وجد الناس كما صرّحت الزهراء(عليها السلام) بذلك في خطبتها:
"فلمّا اختار الله لنبيه دار أنبيائه ومأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسيكة النفاق، وسمل جلباب الدين، ونطق كاظم الغاوين، ونبغ خامل الأقلّين، وهدر فنيق المبطلين، فخطر في عرصاتكم، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفاً بكم، فألفاكم لدعوته مستجيبين، وللغرة فيه ملاحظين، ثُمّ استنهضكم فوجدكم خفافاً، وأحمشكم فألفاكم غضاباً، فوسمتم غير إبلكم، وأوردتم غير مشربكم، هذا والعهد
[١] الحشر (٥٩) : ٧. [٢] النساء (٤) : ٥٩ .