موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٢
أجمعوا على أمر لم يسع أحداً الخروج عنه وإنّ اختلفوا فالأمر واسع.
فإن كان عندكم عن أهل العلم بيان واضح فبيّنوا لنا ـ وسمعاً وطاعة ـ ، وإلاّ فالواجب علينا وعليكم الأخذ بالأصل المجمع عليه، واتّباع سبيل المؤمنين وأنتم تحتجون أيضاً بقوله عزّ وجلّ: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ}[١].
وبقوله عزّ وجلّ في حقّ الأنبياء: {وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}[٢].
وبقوله تعالى: {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا}[٣].
فنقول: نعم، كلّ هذا حقّ يجب الإيمان به.
ولكن، من أين لكم أنّ المسلم الذي يشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله، إذا دعا غائباً أو ميّتاً، أو نذر له أو ذبح لغير الله أو تمسّح بقبر، أو أخذ من ترابه أنّ هذا هو الشرك الأكبر الذي من فعله حبط عمله، وحلّ ماله ودمه، وأنّه الذي أراد الله سبحانه من الآية وغيرها في القرآن؟
فإن قلتم: فهمنا ذلك من الكتاب والسنّة.
قلنا: لا عبرة بمفهومكم، ولا يجوز لكم ولا لمسلم الأخذ بمفهومكم.
فإنّ الأمّة مجمعة ـ كما تقدّم ـ على أنّ الاستنباط مرتبة أهل الاجتهاد المطلق.
ومع هذا لو اجتمعت شروط الاجتهاد في رجل لم يجب على أحد الأخذ بقوله دون نظر.
قال الشيخ تقي الدين: من أوجب تقليد الإمام بعينه دون نظر إنّه يستتاب،
[١] الزمر (٣٩) : ٦٥. [٢] الأنعام (٦) : ٨٨ . [٣] آل عمران (٣) : ٨٠ .