موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٣
وأمرتنا بالحجّ فقبلنا. ثُمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك تفضّله علينا فقلت: "من كنت مولاه فعليّ مولاه" فهذا شيء منك أم من الله عزّ وجلّ؟
فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): والله الذي لا إله إلاّ الله هو، أنّ هذا من الله عزّ وجلّ.
فولّى الحرث بن النعمان يريد راحلته، وهو يقول: اللّهم إنْ كان ما يقول محمّد حقّاً فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فما وصل إلى راحلته حتّى رماه الله عزّ وجلّ بحجر سقط على هامته، فخرج من دُبره فقتله.
فانزل الله عزّ وجلّ {سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَاب وَاقِع * لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ}[١].
الإمام عليّ(عليه السلام) وضغائن في صدور أقوام:
ورد في حديث شريف عن عليّ كرّم الله وجهه قال: بينما رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)آخذ بيدي ونحن نمش في بعض سكك المدينة، إذ أتينا على حديقة، قال: فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة.
فقال: ما أحسنها، ولك في الجنّة أحسن منها، ثُمّ مرّوا بأخرى فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة.
فقال: ما أحسنها، ولك في الجنّة أحسن منها . . . حتّى مررنا بسبع حدائق، وكلّ ذلك أقوله له: ما أحسنها، ويقول: "لك في الجنّة أحسن منها" فلمّا خلا له الطريق اعتنقني ثُمّ أجهش بالبكاء، فقلت: يا رسول الله، ما يبكيك؟
قال(صلى الله عليه وآله وسلم): ضغائن لك في صدور أقوام لا يبدونها لك إلاّ من بعد موتي.
قال: قلت: اي رسول الله في سلامة من ديني؟
قال: في سلامة من دينك.
[١] المعارج (٧٠) : ١ ـ ٣.