موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٨
وكان يعترض البعض على "داود ومبى" بأنّ النظرية الشيعية حول الخلافة بعد الرسول دكتاتورية، ولكن النظر السنية نظرية دمقراطية، والعقل يوافق الثانية ولا يوافق الأولى.
فكان "داود ومبى" يوضّح لهم الفرق بين الدكتاتورية والاصطفاء الإلهي، فإذا كان تعيين الأئمّة من قبل الله دكتاتورية فمعنى ذلك أنّ الأنبياء كلّهم ـ لا سمح الله ـ من هذا القبيل، ولكن المسألة هي مسألة اصطفاء إلهي، ولم يجبر الله في دائرة التكوين أحداً على إطاعة الأئمّة الذين اختارهم، بل بيّن الله للعباد سبيل الحقّ وسبيل الباطل، وعرّفهم بأئمة الحقّ وأئمّة الباطل، وترك لهم مجال الاختيار لاتّباع أيّهما شاؤوا.
والأمر الآخر الملفت للنظر أنّ قول الشيعة بأنّ الخلافة بالنص لا يقال له "نظرية"، بل هي "عقيدة" أملتها عليهم الأدلّة والبراهين.
والمسألة المهمة جدّاً هي أنّ الأئمّة ليسوا مجرّد حكّام اختارهم الله تعالى لمسألة الحكومة فقط ، بل هم يقومون بجميع الوظائف التي كان الرسول يقوم بها في حياته، فهم ورثة الرسول في هذا المجال ما عدا النبوّة.
وأمّا الحديث عن عقلانية قول الشيعة أو قول السنّة، فالعقل يحكم أن لا يهمل الرسول أمر الخلافة من بعده، فالرسول الذي كان حريصاً على نجاح تبليغه لأوامر الله كيف يدع أمر هذه الأمّة من دون بيان الطريقة التي تكون من بعده لاختيار الحاكم؟!
أضف إلى ذلك أنّ تحليل الشرائط الحاكمة على عصر الرسالة تبيّن صحة عقيدة الشيعة.
إنّ الوضعية الداخلية والخارجية للعالم الإسلامي حين وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)تقتضي وتفرض أن لا يهمل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الأمّة من دون تحديد مصيرهم من بعده