موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٤
رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْس وَاحِدَة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء}[١].
وهذا بعكس ما ورد في كتب بعض الديانات المنحرفة التي ذهبت إلى أنّ النساء خلقن من مادّة أدنى من مادّة الرجل أو أنّهن ناقصات الخلقة.
كما أنّ القرآن الكريم ردَّ النظريات التي تحتقر المرأة والتي كانت سائدة سابقاً والتي تركت آثاراً سيّئة في أدب الشعوب، كتلك النظريات التي تقول بأنّ المرأة عنصر الخطيئة ومن وجودها يدبُّ الشرّ والفساد، وأنَّ لها يداً في كلّ جريمة يرتكبها الرجال، وكقولهم بأنَّ الرجل في حدّ ذاته مبرء من الأخطاء وأنَّ المرأة هي التي تخدعه وتجرُّه إلى الخطيئة، فالشيطان يوسوس للمرأة وهي بدورها توسوس الرجل.
وكذا قولهم بأنَّ آدم(عليه السلام) لم يخدعه الشيطان وإنَّما خدعته زوجته، فكان ذلك سبباً في خروجه من الجنّة.
ولكنّ القرآن حين طرح قصّة خروج آدم(عليه السلام) من الجنّة لم يشر أبداً إلى أنَّ الشيطان أو الثعبان قد أغوت حوّاء وأنّهما أغويا آدم(عليه السلام)، ولم يحمِّل المسؤولية على أحدهما، بل تعامل معهما بالتسويّة وألقى اللّوم عليهم وقال: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا}[٢].
ثمّ حين يتطرّق إلى وسوسة الشطان نجده يتحوّل إلى التثنية في الحديث فيقول: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ}[٣]، و{فَدَلاَّهُمَا بِغُرُور}[٤]، و{وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ}[٥].
[١] النساء (٤) : ١. [٢] البقرة (٢) : ٣٥. [٣] الأعراف (٧) : ٢٠. [٤] الأعراف (٧) : ٢٢. [٥] الأعراف (٧) : ٢١.