موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩
ب ـ حديث:
"يا علي أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي" وهذا الحديث كما لا يخفى على أهل العقول فيه ما فيه من اختصاص أمير المؤمنين علي (عليه السلام)بالوزارة والوصاية والخلافة.
فكما كان هارون وزيراً ووصيّاً وخليفة موسى في غيابه عندما ذهب لميقات ربّه، كذلك أيضاً منزلة الإمام علي (عليه السلام) فهو كهارون عليه وعلى نبينا السلام، وصورة طبق الأصل عنه، ما عدا النبوّة التي استثناها نفس الحديث.
وفيه أيضاً أنّ الإمام عليّاً هو أفضل الصحابة، والحديث كما هو معلوم مجمع عليه عند عامة المسلمين.
ج ـ حديث:
"من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللّهم وال من والاه، وعاد من عاداه، واُنصر من نصره واُخذل من خذله، وادر الحقّ معه حيث دار".
وهذا الحديث وحده كاف لردّ مزاعم تقديم أبي بكر وعمر وعثمان على من نصّبه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولياً للمؤمنين من بعده، ولا عبرة بمن أوّل الحديث إلى معنى المحبّ والنصير ; لصرفه عن معناه الأصلي الذي قصده الرسول، وذلك حفاظاً على كرامة الصحابة ; لأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما قام خطيباً في ذلك الحرّ الشديد قال: "ألستم تشهدون بأنيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم"؟
قالوا: بلى يا رسول الله.
فقال عندئذ: "فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه".
وهذا نصّ صريح في استخلافه على أمّته، ولا يمكن للعقل المنصف العادل إلاّ قبول هذا المعنى، ورفض تأويل البعض المتكّلف والحفاظ على كرامة الرسول قبل الحفاظ على كرامة الصحابة، لأنّ في تأويلهم هذا استخفافاً واستهزاء بحكمة