موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٧
ولكن الذي يعزّي المرء، ويفرح قلبه، هو معرفته بآل البيت(عليهم السلام)، فهو إذا عرفهم حقّ معرفتهم ترك الأخرين، وتمسّك بهم دون غيرهم، لأنّه يجدُ عندهم دين الله الممتدّ من آدم(عليه السلام) إلى الخاتم(صلى الله عليه وآله وسلم)، ثُمّ لم يترك الناس سدىً بعد الرسول الخاتم، لا يدرون ما يفعلون، بل جعل الله لهم الأئمّة الاثني عشر، حيث نُصّب أولهم وهو عليّ بن أبي طالب وليّاً للمسلمين بأمر من الله في يوم الغدير[١]، واستمرّت الولاية في أولاده حضوراً إلى قرنين ونصف بعد وفاة الرسول، وغياباً إلى أنْ يشاء الله ظهور الإمام المهدي(عليه السلام) الإمام الثاني عشر من أئمّة أهل البيت(عليهم السلام).
إنّ آل البيت(عليهم السلام) هم عنوان الوحدة، وسفنية النجاة[٢]، وهم جبل الله[٣]، من عرفهم وتمسّك بهم نجا، ومن عاندهم هلك، وإنّ على المسلمين أنْ يعودوا إليهم واقعاً، ويتمسّكوا بهداهم صدقاً، فهذا هو سبيل الخلاص، وإلاّ فسيخسر المسلمون ويتسلّط عليهم الظالمون منهم أو من عدوهم.
إنّ المسلمين الموعودين بوراثة الأرض نراهم اليوم يحكم فيهم المستعمرون، ويستهزءون بدينهم، ويهينون مقدّساتهم، والنجاة تكون بالعودة إلى دين الله الذي يقوده أهل البيت(عليهم السلام) فبهم(عليهم السلام) يفتح الله وبهم يختم[٤]، وأمّا الآخرون، فقد جرّبهم المسلمون ولم يروا منهم إلاّ الويل والثبور ; لأنهم حكموا بغير ما أنزل الله، فكانوا من الفاسقين والظالمين والكافرين[٥]، وهل يرحم مثل هؤلاء المسلمين؟!
[١] في حديث الغدير المتواتر بين الطرفين حيث قال رسول الله: "من كنت مولاه فهذا علي مولاه" حيث ورد الأمر الإلهي: "يا أيّها الرسول بلّغ ما أنزل إليك من ربّك وإنْ لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس إنّ الله لا يهدي القوم الكافرين". [٢] عيون أخبار الرضا(عليه السلام) ٢: ٢٦٢. [٣] انظر بحار الأنوار ٢٤: ٨٢، باب (أنّهم(عليهم السلام) حبل الله المتين . . .) [٤] سعد السعود: ١٠٧. [٥] مصداقاً للآيات ٤٤، ٤٥، ٤٧، من سورة المائدة (٥).