موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨٦
الدين بين المسيحيّة والإسلام:
يتأمّل الأخ "إيغورا" في مسيرته في الحياة ويقول: كان عيسى(عليه السلام) رسول الله، دعا إلى التوحيد والمحبّة والطهارة، لكن عندما يتأمّل المرء في مجتمعاتنا المسيحيّة، يجد أنّ الكنيسة قد انحرفت كثيراً عن رسالة المسيح، فهي تدعو إلى التثليث ليل نهار، وملأت الدنيا دعايةً إلى ذلك، وفي المقابل يدعو الإسلام إلى التوحيد الذي تطمئنّ إليه النفس، بل تخضع وتسجد له عندما تعرف بعض حقائقه، فكيف بالعارفين تراهم يهيمون على وجوههم ممّا بهم من المحبّة التي لا تحتملها قلوبهم وأجسادهم. أمّا إذا عدّت بالنظر إلى دنيا المسيحيين تجدُ الكلام عن المحبّة مستمرّاً لفقدانهم لها، وتجد أحياناً شيئاً من الرحمة ولكنّها ظاهرٌ يغطّي على قلوب مملوءة بالبغض فيما بينهم، فكيف بغيرهم.
هذا وقد شرّع الإسلام تشريعات محكمة في قضايا الطهارة الشخصية الجسديّة والمعنوية، لا تجد مثلها في تعاليم الكنيسة، رغم اعتناء المجتمع المسيحي بالنظافة الظاهريّة، إلاّ أنّه يعاني من النجاسات بشكل فضيع.
أمّا في دنيا الإسلام فيكون المرءُ فخوراً بدينه ما دام هو عامّياً، أو على ضفاف الإسلام، فكلّ شيء يبدو جميلاً وصحيحاً، بل وعظيماً، فالقرآن هو المعجزة الخالدة التي لا نظير لها، والسنّة الشريفة تبيّن القرآن، وتفصّل الأحكام، والمسلمون أهل الشرف والجهاد وخصوصاً الصحابة الكرام.
لكن عندما يدقّق الإنسان في تاريخ المسلمين، ويتعمّق في علومهم، يجد الخلاف إلى ما شاء الله! وهو ليس خلافاً علمياً فحسب بل هو خلافٌ سالت فيه الدماء، وانتهكت فيه الحرمات، وأقصي فيه الحقّ، وقرب فيه الأجنبي، وهو خلاف شمل كلّ شيء من الأصول إلى الفروع، ومن الشكل الظاهر إلى المعنى الباطن.