موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٧
القدر أن أفقد هذا الشيخ بوفاته التي هزّتني في الصميم وزادت من عواطفي نحوه، واحترامي لشخصيته، ووفائي لمبادئه.
بعد فترة من الزمن افتتحت مدرسة لشيعة أهل البيت(عليهم السلام) في منطقتنا، فسارعت للتسجيل فيها، وكانت مدرسة لكلّ المسلمين على اختلاف مذاهبهم، لا تختص بالشيعة وحدهم، وقد استفدت من مكتبتها كثيراً حيث كان فيها كتبٌ لكلّ المذاهب ولا تختصّ بكتب الشيعة وحدهم أيضاً.
في سنة ١٩٩٢م أعلنت تشيعي، وعقدتُ القلب على الولاء لهم، حيث وجدت فيهم الإسلام متجسماً، وعرفت منهم مكارم الأخلاق عملاً.
الإمام الصادق(عليه السلام) أعلم الناس:
انقسم المسلمون بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مذاهب مختلفة، وادّعى أهل كلّ مذهب أنّ مذهبهم هو المذهب الصحيح، وعاش الإمام الصادق(عليه السلام) في أوج فترة تشكّل المذاهب وانقسامها، وكان الجميع يحترمه، ويرون فيه شمائل جدّه رسول الله(عليه السلام) بعلمه ومنهجه السويّ، فهو كبير أهل البيت(عليهم السلام) في زمانه، وأهل البيت أدرى بالذي فيه، وكان للإمام الصادق(عليه السلام) طلاب كثيرون من جميع البلاد الإسلاميّة، صار بعضهم قادة لمذاهب أسّسوها، وكان البعض الآخر من مواليه وشيعته.
هذا وسُئل أبو حنيفة وهو ممّن تتلمذ عند الإمام الصادق(عليه السلام): من أفقه من رأيت؟ قال: جعفر بن محمّد، لمّا أقدمه المنصور بعث إليّ فقال: يا أبا حنيفة إنّ الناس قد فُتنوا بجعفر بن محمّد فهيّئ له مسائلك الشداد، فهيّأت له أربعين مسألة، ثُمّ بعث إليّ أبو جعفر وهو في الحيرة فأتيته فسلمت عليه، فأورد إليّ المجلس فجلست ثُمّ التفت إليه فقال: يا أبا عبد الله هذا أبو حنيفة.
قال: نعم أعرفه.
ثُمّ التفت إليّ فقال: القِ على أبي عبد الله من مسائلك، فجعلت ألقي عليه