موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٦
وفي هذه الأثناء وجدت في نفسي قوّة عجيبة تدعوني إلى التفكير في كلام الشيخ: من أنّ المسيح عبدٌ من عبيد الله، وهو نبيّ أرسله الله لهداية البشر وخلاصهم من الشياطين.
طال بي التفكير، وجرت بيني وبين صديقي مباحثات جادّة هدتني أنا أيضاً إلى الإسلام والتوحيد، وأخرجتني من التثليث وأوهامه، مع بقاء حبّي للمسيح كنبيّ من أنبياء الله الصالحين.
بدأت اُصلّي في المسجد وأنا أخفي إسلامي عن أهلي، حيث كنت إذا صلّيت في البيت أغلق الأبواب وأطفأ المصابيح، واستمرّ هذا الحال معي ستّة أشهر أحسُّ فيها بالقرب من الله، وألتذّ بها بالعبادة في الخلوات.
وكان من الطبيعي أن لا يدوم هذا الأمر، حيث اكتشفتني والدتي في أحد الأيام، فأخبرت أبي واخوتي، فقامت قيامتهم وخيّروني بين العودة إلى دين المسيح أو الإخراج من البيت، فخرجت مختاراً للدين على الأهل، وشاء الله أن أعود مرة أخرى إلى البيت بعد ستّة أشهر أُخرى قضيتها في بيت أحد أبناء عمومتي، ولكن هذه المرّة وجدت أنّ أخي الكبير قد أسلم هو الآخر فصرنا اثنين بدلاً من واحد، وبعد فترة أُخرى التحق بنا أخونا الآخر فصرنا ثلاثة مسلمين في البيت.
بين التسنّن والتشيّع، رجل عليم:
بعد إسلامي لازمت أحد العلماء السنّة، وتأثّرت به، وكان شيخاً وقوراً، يصل نسبه إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان منفتحاً على جميع المذاهب، وله علمية كبيرة، واطلاع واسع في شؤون الإسلام بجميع مذاهبه.
زرع هذا الشيخ ـ على تسنّنه ـ حبّ أهل البيت(عليهم السلام) في قلبي وهو من ذريّتهم، فصرت أُعظّم السادة تعظيماً لأهل البيت، وأحبُّ الشرفاء لمحبّتهم، وشاء