موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧٥
وذهب كلٌ منّا إلى مدرسة، وكانت مدرسة صديقي تضم طلاباً من الأجانب فيهم مسلمون، وقد تأثرّ صديقي بأحد زملائه المسلمين فاعتنق الإسلام. وأخفى صديقي إسلامه على الجميع لمن فيهم أنا صديقه الحميم، حيث لا حظت عليه في هذه الفترة التهرّب من لقائي، والفرار من التحدّث معي.
في أحد أيام هذه الفترة، التقيت بصديقي ووجدت عنده مصادفة كتاباً من كتب المسلمين، فسألته عن ذلك، فلم يجد صديقي بدّاً من مصارحتّى بحقيقة الأمر وأنّه قد أسلم، وترك دين المسيح، فتألمت منه وتكلّمت معه بجدّة، وأنا أقرّعه وأؤنبه، ثُمّ سألته عن السبب، فقال لي بهدوء: يطول شرح ذلك، ولم أكن في حال يساعدني على السماع منه، فتركته وأنا متأسف لفراقه لشدّة العلاقة التي كانت تربطنا، وقوّة المحبة التي كانت تسود بيننا.
ذهبت إلى البيت، وأخذت أُفكر ما الذي دفع صديقي الودود إلى الإسلام؟ وهل في الإسلام شيء لم يأت به الربّ السيّد المسيح مظهر المحبة، وعنوان الفداء، هذا السيّد العظيم الذي أتى ليخلّص أبناءَ آدم من خطيئة أبيهم، وهنا قررّت زيارة صديقي مرة أُخرى لعلّي اُعيده إلى جادة الصواب!
ذهبت إلى صديقي، وكان اليوم يوم جمعة، فدعاني صديقي إلى المسجد، فذهبت معه على تردّد، وأنا آمل أن يعود معي إلى الكنيسة مثلما ذهبت معه إلى المسجد. صعد الخطيب على المنبر ليتحدّث عن الإسلام وأنا أصغي إليه، فتأثّرت ببعض كلامه، ولكن لم أُظهر ذلك لصديقي.
بعد الخطبة دخلت مع صديقي إلى غرفة داخل المسجد، جلس فيها الخطيب يتحدّث مع الناس ويردّ على اسئلتهم، وكان هناك عدد كبير من المسيحيين ضمن الحضور، فدعانا الشيخ إلى الإسلام ووكّل الأمر إلينا في القبول والردّ، فقبل البعض الإسلام، ولم أقبل أنا مع البعض الآخر.