موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦٨
مقارنة الحقيقة الإلهية عند المسيحية والإسلام:
وجد "كريشا" بأنّ المسيحية تؤمن بأنّ الله ثلاثة، وعبادة المسيحيين لله تعالى لا تنسجم مع عظمته ولا جلالة قدره، فإنّهم يقولون في الصلاة الربانية:
"أبانا الذي في السماوات، ليتقدّس اسمك، لتأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض، خبزنا كفافنا أعطنا اليوم، واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضاً للمذنبين إلينا، ولا تدخلنا في تجربة ولكن نجّنا من الشر"[١].
وعندما يتأمّل الإنسان في هذه الصلاة يجد بأنّها خالية عن التمجيد لله تعالى والثناء عليه، وأنّها لا تليق بعظمة الله تعالى.
ولكن عندما يتأمّل الإنسان في الحقيقة الإلهية في الإسلام يجد أنّ الله تعالى واحد أحد صمد، وهو الرحمن الرحيم، وهو المتنزّه عن المكان والزمان والجهة وغيرها من الصفات السلبية.
ويقرأ المسلم في صلاته: بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ * مَـلِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ * عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ}[٢].
وتتضمّن هذه الصلاة الثناء على الله والحمد له ووصفه بالربوبية والرحمة والتصريح بعدم وجود جهة مستقلة لداتها في القوّة والقدرة ليحق للإنسان الاستعانة بها من دون إذن الله تعالى.
فالله تعالى هو الوحيد المستحق على نحو الاستقلال وبالذات بالقوّة والقدرة والعلم والحياة، وسائر الكائنات كلّها تستمد منه القوّة والقدرة والعلم والحياة فلا يحق الاستعانة بغير الله على نحو الاستقلال.
[١] الكتاب المقدّس (العهد الجديد)، إنجيل متى: ١٠. [٢] الفاتحة [١] : ١ ـ ٧.