موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٤
رحالي، فحاولت وأنا في بلدي أن أرفع مستواي الفكري، ولكنّني كنت لا أجد في مواعظ ونصائح علماء أهل السنّة في منطقتنا الأثر المعنوي الذي يمنحني الثبات والاستقامة.
فبقيت على هذا المنوال حتّى التقيت بأحد مبلغي الشيعة، فلمّا طرق كلامه سمعي أحسست أنّ لكلامه الأثر البليغ في تنمية المناعة في نفسي أمام مظاهر الفساد التي كانت نصب عيني كلّ حين، فحاولت أن أوثّق علاقتي به لأنتهل المزيد من معارفه العذبة التي كانت تزيل الأدران عن قلبي.
فقلت له: كلام مَن هذا؟
قال لي: إنّه كلام عترة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).
قلت له: ومن هم عترة الرسول؟
قال لي: إنّهم أهل بيته الذين اصطفاهم الله ليكونوا الامتداد الطبيعي له من بعده، فهم حملة علمه وخزّان معارفه، اجتباهم الله فاذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، ونحن الشيعة متمسّكين بحبلهم وآخذين علومنا ومعارفنا منهم.
يضيف "افشربيك": شعرت عند ذلك أنّني وجدت ضالّتي التي كنت أبحث عنها فاستفسرت منه: من أيّ بلد أنت؟
قال: من إيران.
قلت: هل يسعني أن أهاجر إليها لأتلقّى علوم أهل البيت(عليهم السلام) فيها؟
قال لي: لا يوجد مانع في ذلك.
فبذلت بعد ذلك قصارى جهدي لأحقق أملي هذا، ولم تمض فترة إلاّ واستجاب الله سبحانه وتعالى دعائي، وإذا أنا أجد نفسي في الحوزة العلمية في مدينة قم المقدّسة.