موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤٠
في أنّ الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) كان قد فاق العالمين زهداً وصبراً وعبادة، وكان أزهدهم في الزخارف الدنيويّة، وأصبرهم عند الهزاهز والشدائد، وأعبدهم في ساحات المناجاة مع الله ومقام العبوديّة.
ثُمّ ارجعوا إلى النظر في الزهد، ودرجته لتعلموا أنّ عليّ بن أبي طالب قد برز على الزاهدين بزهده وصبره، وسبق العابدين بعبادته، فكان ممّن يطعم الطعام على حبّ الله مسكيناً ويتيماً وأسيراً.
وكان من المؤثرين على أنفسهم وإنّ كانت بهم خصاصة، وكان من الكاظمين الغيظ ، والعافين عن الناس، وكان من الصابرين على البأساء والضرّاء، وكان ممّن قسّم بالسويّة، وعدل في الرعيّة، ولم يرزأ شيئاً من مال الله، ولم تدّع عليه زلّة، ولا تهمة ولا تكبّر ولا حميّة، وفيه نزلت: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}[١] تصديقاً لقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "من كنت مولاه فعلي مولاه" إذ قرن الله ولايته بولاية رسوله[٢].
وذكر الثعلبي في تفسيره عن ابن عبّاس قال: وقال السدي، وعتبة بن حكيم، وثابت بن عبد الله: إنّما يعني بقوله: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ}، الآية. عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه مرّ به سائل وهو راكع في المسجد وأعطاه خاتمه.
وعن الأعمش عن عبادة بن الربعي، قال: بينا عبد الله بن عبّاس جالس على شفير زمزم اّذ أقبل رجل متعمّم بالعمامة فجعل ابن عبّاس لا يقول، قال رسول الله: إلاّ قال الرجل: قال رسول الله فقال ابن عبّاس: سألتك بالله من أنت؟
[١] المائدة (٥) : ٥٥ . [٢] المعيار والموازنة: ٢٢٦.