موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٧
المبتنية على الأدلّة والبراهين الرصينة، وقد ذمّ الله عزّ وجلّ السائرين على هذا المنهج الخاطئ، فقال تعالى في محكم كتابه: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ}[١].
السجود على التربة سنّة:
استفسرت من الأستاذ حول سجود الشيعة على الأحجار، ولماذا يعبدونها؟ فأجابني: إنّ الشيعة يستندون في عملهم هذا إلى أحاديث متواترة ومتّفق عليها، فقد ذكر البخاري في صحيحه: "إنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: . . . جعلت ليّ الأرض مسجداً وطهوراً . . . "[٢].
وقال ابن حجر في تفسير هذا الحديث قوله: "وجعلت ليّ الأرض مسجداً، أي: موضع سجود لا يختص السجود منها بموضع دون غيره . . . "[٣].
وذكر البيهقي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: "كنت أصلّي مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صلاة الظهر فاخذ قبضة من الحصى في كفّي حتّى تبرد وأضعها بجبهتي إذا سجدت من شدّة الحر".
قال الشيخ (رحمه الله): "ولو جاز السجود على ثوب متّصل به، لكان ذلك أسهل من تبريد الحصى في الكف ووضعها للسجود عليها . . . "[٤].
وذكر ابن حجر في فتح الباري حديث خباب، قال: "شكونا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حرّ الرمضاء في جباهنا وأكفنا، فلم يشكنا، أي: فلم يزل شكوانا وهو حديث صحيح رواه مسلم . . . "[٥].
[١] البقرة (٢) : ١٧٠. [٢] صحيح البخاري ٣: ٨٣. [٣] فتح الباري ١: ٣٧. [٤] السنن الكبري للبيهقي ٢: ١٠٥. [٥] فتح الباري ٢: ١٣.