موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٤
يهودي يمني أُمّه سوداء أسلم متأخراً أن يخدع كبار الصحابة من أهل التقى والورع مثل أبي ذر الغفاري الذي خالف معاوية وعثمان رافضاً أموالهم، وبماذا أغراهم ابن سبأ هل كان يملك المال والسلطة، إنّ السلطة والأموال كانت في يد الأمويين ومقرّبيهم في زمان عثمان، وقد استخدمها عثمان في نفي أبي ذر وضرب عمّار حتّى فتق بطنه، وضرب ابن مسعود سيّد القراء أيضاً، في حين لم يَطَل ابن سبأ أي أذى من عثمان، فكيف ترك مثل هذا المحرّض برغم الزاعمين ولم يُترك كبار الصحابة؟!
قال الدكتور طه حسين المصري:
وأكبر الظنّ أنّ عبد الله بن سبأ هذا ـ وإنّ كان كلّ ما يروى عنه صحيحاً ـ إنّما قال ما قال ودعا إلى ما دعا إليه بعد أن كانت الفتنة، وعظم الخلاف، فهو قد استغلّ الفتنة ولم يثرها، وأكبر الظن كذلك أن خصوم الشيعة أيام الأمويين والعباسيين، قد بالغوا في أمر عبد الله بن سبأ هذا ; ليشكّكوا في بعض ما تسب من الأحداث إلى عثمان وولاته من ناحية، وليشنعوا على علي(عليه السلام) وشيعته من ناحية أُخرى، فيردّوا بعض أُمور الشيعة إلى يهودي أسلم كيداً للمسلمين، وما أكثر ما شنّع خصوم الشيعة على الشيعة"[١].
٣ - الكلام المتقدّم ياتي على فرض وجود عبد الله بن سبأ كشخصية تاريخية، أمّا إذا كان اُسطورة تاريخية خيالية مختلقة، كما أثبت ذلك بعض المحققين[٢]، فيسقط الاتهام بالسبأية من أساسه.
٤ - إنّ الشيعة جميعهم يتبرأون من عبد الله بن سبأ ـ على فرض وجوده ـ .
[١] الفتنة الكبرى: ١٣٤. [٢] السيّد مرتضى العسكري في كتابه عبد الله بن سبأ وأساطير اخرى.