موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٣
وفي الصواعق المحرقة قال مؤلّفه:
الآية الحادية عشر: قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}.
قال: "أخرج الحافظ جمال الدين الزرندي عن ابن عبّاس: إنّ هذه الآية لمّا نزلت قال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي(عليه السلام): "هو أنت وشيعتك تأتي يوم القيامة راضين مرضيين، ويأتي عدوك غضاباً مقمحين، قال: ومن عدوي؟ قال: من تبرأ منك ولعنك"[١].
ولا يصح بعد هذا أن يّدعي مدع ويقول: أنّ أصل التشيّع عبد الله بن سبأ اليهودي الذي أسلم، كما أدعى ذلك جماعة من العامة[٢]، اتباعاً لأهوائهم ومخالفة للحقّ الصريح الذي نطق به رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
لا يجوز أيضاً أن يُدّعى: أن أصل التشيّع يرجع إلى الاُصول الفارسية، كما أدعى ذلك أيضاً بعض العامة[٣]، وأوحى به بعض المستشرقين[٤]، إنّ التشيّع له جذور فكرية أصلية، وليس هو مذهب قام ـ كردّ فعل ـ على التسلّط الأموي، كما أراد أن يظهر ذلك من أدعى الفريتين السابقتين[٥]، وذلك واضح من:
١ - إنّ التشيّع سبق ظهور عبد الله بن سبأ كما قدّمنا.
٢ - إنّ الدور المدّعى لابن سبأ دور عظيم لا يمكن تصديقه، فكيف يستطيع
[١] الصواعق المحرقة ٢: ٤٦٧ ـ ٤٧٨. [٢] مثل محمّد رشيد رضا وأحمد أمين وفريد وجدي وحسن إبراهيم حسن من الكتاب المحدثين فضلاً عمن سبقهم مثل ابن جرير الطبري وابن خلدون وغيرهم. [٣] مثل أبو زهرة في كتابه تاريخ المذاهب الإسلاميّة، وأحمد عطية في كتابه القاموس الإسلامي. [٤] مثل فلوتن في كتابه "السيادة العربية". [٥] الأصل اليهودي، والأصل الفارسي.