موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨١
المدّرسين.
زرت المحافظة وكان الجو مشحونا بالمظاهرات، أزقة تموج، وهرج في كلّ مكان، حلقات دينية حتّى في الحافلات والقطارات يديرها القادمون من كابل والشيشان . . . كنت كثير الردّ على ما لا يعجبني حتّى أنّهم كانوا يرمقونني بنظرات حادّة ; لأنّي أفرنجي اللباس إخواني الفكر لا أتحمّل أفكارهم . . . اتّهموني بالزندقة ; لأنّي أدرس الفلسفة والمنطق.. تَمّ تسجيلي بالمعهد بحمد الله، لكن بعد عام واحد تغيّرت الأمور هنا . . . كتب ملوّنة وصغيرة غريبة كثيرة جدّاً بالمجان، تدعوا إلى عدم زيارة القبور . . . وكتب أخرى تشتم علماء مصريين، وتسبّ فرقاً إسلامية..
أعيان المجتمع لم يجدوا إلى ردعهم سبيلاً، إنّ الشعوب التي فرخ في أحضانها بيض هذا المذهب دّمرت نفسها بنفسها، انصرف الناس عن العمل والعلم، وشغل الجميع بالجدل والمناقشات العقيمة ; لأنّ الفهم الخاطئ عند الأمم يولّد أفكاراً مشوّهة . . .
كانت أفواه الوهابية لا تنفك تقول للعوام من الناس أنّكم كفّار وملحدين وعليكم تسليم الأمر لنا، لأنّنا فرق وكتائب الله المختارة التي تخرجكم من الظلمات إلى النور.
أنهيت دراستي بالمعهد التربوي للمدرسين، وبدأنا العمل في أرياف المدينة ونتابع ما يحدث في الإعلام الوطني والأجنبي . . . دوّامة من العنف نار من السبي والخطف، زوبعة الانتقام مخلّفة الخراب، الوطن ينزف بشدّة، قتلى هنا وجرح هناك لماذا؟ لأنّ علل كثيرة جعلت الأمّة تدفع الثمن، منها أفكار قادمة من كتاتيب قندهار وجبال لاهور.
كان شهر رمضان المبارك يحّل في تلك السنوات مع دماء كثيرة، وأعلن