موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٨
لأنّ من يتتبع هذه المأساة ويطّلع على جوانبها، يعلم علم اليقين أنّ أبا بكر تعمّد إيذاء الزهراء (عليها السلام) وتكذيبها، لئلا تحتجّ عليه بنصوص الغدير وغيرها على خلافة زوجها وابن عمّها علي (عليه السلام) ونجد قرائن عديدة على ذلك:
منها: ما أخرجه المؤرّخون من أنّها ـ سلام الله عليها خرجت تطوف على مجالس الأنصار، وتطلب منهم النصرة والبيعة لابن عمّها، فكانوا يقولون: يا ابنة رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، ولو أنّ زوجك وابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به.
فيقول علي كرم الله وجهه: أفكنت أدع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه.
فقالت فاطمة (عليها السلام) ما صنع أبو الحسن إلاّ ما كان ينبغي له، ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم[١].
ولو كان أبو بكر مخطئاً عن حسن نيّة أو على اشتباه، لأقنعته فاطمة الزهراء (عليها السلام): ولكنّها غضبت عليه ولم تكلّمه حتّى ماتت، لأنّه ردّ في كلّ مرّة دعواها ولم يقبل شهادتها ولا شهادة زوجها، ولكلّ هذا اشتدّ غضبها عليه، حتّى أنّها لم تأذن له بحضور جنازتها حسب وصيّتها لزوجها الذي دفنها في الليل سراً[٢].
وعلى ذكر دفنها سلام الله عليها سرّاً في الليل، فقد سافرت خلال سنوات البحث إلى المدينة المنورة لأطّلع بنفسي علي بعض الحقائق واكتشفت:
أولاً: أنّ قبر الزهراء (عليها السلام) مجهول لا يعرفه أحد، فمن قائل بأنّه في الحجرة النبوية، ومن قائل بأنّه في بيتها مقابل الحجرة النبوية، وثالث يقول: إنّه في البقيع
[١] تاريخ الخلفاء لابن قتيبة ١: ١٩، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد (بيعة أبي بكر). [٢] صحيح البخاري ٣: ٣٦، صحيح مسلم ٢: ٧٢ باب "لا نورّث ما تركناه صدقة".