موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧
على ربّي".
فكان لا يصلّي بصلاتهم، ولا يجتمع بجمعتهم، ولا يفيض بافاضتهم، ولو يجد عليهم أعواناً لصال بهم، ولو بايعه أحد على قتالهم لقاتلهم، ولم يزل كذلك حتّى قتل بالشام في خلافة عمر[١].
فاذا كانت هذه البيعة "فلتة وقى الله المسلمين شرّها" على حدّ تعبير عمر الذي شيّد أركانها وعرفت ما آلت إليه أُمور المسلمين بسببها.
وإذا كانت هذه الخلافة "تقمّصاً" من قبل أبي بكر، كما وصفها الإمام علي (عليه السلام) وهو صاحبها الشرعي.
وإذا كانت هذه البيعة ظلماً كما اعتبرها سعد بن عبادة سيّد الأنصار الذي فارق الجماعة بسببها.
وإذا كانت هذه البيعة غير شرعيّة، لتخلّف أكابر الصحابة والعبّاس عمّ النبي عنها، فما هي إذن الحجّة في صحة خلافة أبي بكر؟
والجواب لا حجّة هناك عند أهل السنّة والجماعة.
فقول الشيعة إذن هو الصحيح في هذا الموضوع، لأنّه ثبت وجود النصّ على خلافة علي (عليه السلام) عند السنّة أنفسهم، وقد تأولوه حفاظاً على كرامة الصحابة، فالمنصف العادل لا يجد مناصاً من قبول النصّ، وبالأخصّ إذا عرف ملابسات القضية[٢].
٢ ـ خلاف فاطمة (عليها السلام) مع أبي بكر:
وهذا الموضوع أيضاً مجمع على صحته من الفريقين، فلا يسع المنصف العاقل إلاّ أنّ يحكم بخطأ أبي بكر إنّ لم يعترف بظلمه وحيفه على سيّدة النساء ،
[١] تاريخ الخلفاء ١: ١٧. [٢] راجع السقيفة والخلافة لعبد الفتاح عبد المقصود، والسقيفة للشيخ محمّد رضا المظفر.