موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٨
والأخلاق والفلسفة والعرفان، إبداعاً وتوزيعاً وتنشيطاً.
وعلى كلّ فالركيزة الأساسية المستوحاة من شخصية الإمام الصادق(عليه السلام) ـ كما هو شأن كلّ أئمة أهل البيت(عليهم السلام) ـ تتحدد بكونه الإمام المنفتح على الله وعباده، صاحب المسؤولية والقضية الإسلامية، المتفاعل مع قضايا مجتمعه الإسلامي، صاحب نظر فيها لا عن جاه أو مال أو قوّة، بل عن اجتباء وعلم وتفكّر وتدبّر وحكمة وخلق عظيم.
وممّا لا شك فيه أنّ دائرة الإمام واسعة في الإسلام ولا تكاد تنتهي بعد النبوّة، وعندما تُتجاوز ينفلت العقل الإسلامي ومجتمعه إلى عالم التيه والضلال والاستكبار التي تسير عكس التنظيم والتدبير الإلهي.
ولكن الذي حصل أنّه في الدائرة الإسلاميّة الواسعة يمارس تمويه لهذا المضمون الإسلامي المصيري في قبل بعض الجهات، وعندما تفشل إعلامياً في محاصرة الفكر الإمامي تستنجد بالسلطات وتقحمها في صراعها مع ذلك الفكر.
وهذا السيناريو تكرر كثيراً في تأريخ أئمة أهل البيت(عليهم السلام) الحافل بالمصائب والويلات. ونورد في هذا السياق أحد نماذج مدرسة الإمام الصادق(عليه السلام)، وهو يبرز مركزية الإمامة في البقاء الإسلامي ورقيّه.
"كان عند أبي عبد الله(عليه السلام) جماعة من أصحابه، فيهم حمران بن أعين ومؤمن الطاق وهشام بن سالم والطيار، وجماعة من أصحابه فيهم هشام بن الحكم وهو شاب، فقال أبو عبد الله(عليه السلام): يا هشام، قال: لبيك يا بن رسول الله.
قال: ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد؟ وكيف سألته؟
فقال هشام: إنّي أجلك واستحييك، ولا يعمل لساني بين يديك، فقال أبو عبد الله(عليه السلام) إذا أمرتكم بشيء فافعلوه.
قال هشام: بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة،