موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٤
أئمة تلك المذاهب فيحتكروه لأنفسهم، ويمنعوا من الوصول إلى شيء منه عن طريق غيرهم، حتّى كأنّ الدين الإسلامي بكتابه وسنته وسائر بيّناته وأدلّته من أملاكهم الخاصة، وأنّهم لم يبيحوا التصرّف به على غير رأيهم، فهل كانا ورثة الأنبياء أم ختم الله بهم الأوصياء والأئمّة وعلّمهم علم ما كان وعلم ما بقي، وآتاهم ما لم يؤت أحداً من العالمين؟!
كلا، بل كانوا كغيرهم من أعلام العلم ورعاته وسدنته ودعاته، وحاشا دعاة العلم أن يوصدوا بابه، أو يصدّوا عن سبيله، وما كانوا ليعتقلوا العقول والأفهام، ولا ليسلموا أنظار الأنام، ولا ليجعلوا على القلوب أكنّة، وعلى الأسماع وقراً، وعلى الأبصار غشاوة، وعلى الأفواه كمامات، وفي الأيدي والأعناق أغلالاً، وفي الأرجل قيوداً، لا ينسب ذلك إليهم إلاّ من افترى عليهم.
ويضيف العلاّمة عبد الحسين شرف الدين قائلاً للشيخ سليم البشري: هلمّ بنا إلى المهمة التي نبّهتنا إليها من لمّ شعث المسلمين، والذي أراه أنّ ذلك ليس موقوفاً على عدول الشيعة عن مذهبهم، ولا على عدول السنّة عن مذهبهم، وتكليف الشيعة بذلك دون غيرهم ترجيح بلا مرجّح، بل ترجيح للمرجوح، بل تكليف بغير المقدور.
نعم، يلمّ الشعث وينتظم عقد الاجتماع بتحريركم مذهب أهل البيت واعتباركم إيّاه كأحد مذاهبكم، حتّى يكون نظر كلّ من الشافعية والحنفية والمالكية والحنبلية إلى شيعة آل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) كنظر بعضهم إلى بعض، وبهذا ينتظم عقد اجتماعهم.
والاختلاف بين مذاهب أهل السنّة لا يقلّ عن الاختلاف بينها وبين مذهب الشيعة، تشهد بذلك الألوف المؤلفة في فروع الطائفتين وأصولهما.
فلماذا ندّد المندّدون منكم بالشيعة في مخالفتهم لأهل السنّة، ولم ينددوا