موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٣
أعدل المذاهب وأفضلها واتّفقوا على التعبّد بها في كلّ عصر ومصر، وكأنّهم لا يعلمون بأنّ الخلف والسلف الصالحين من شيعة آل محمّد إنّما دانوا بمذهب الأئمّة من ثقل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فلم يجدوا عنه حولاً، وأنّهم على ذلك من عهد علي وفاطمة إلى الآن، حيث لم يكن الأشعري ولا واحد من أئمة المذاهب الأربعة ولا آباؤهم كما لا يخفى.
وأنّ أهل القرون الثلاثة مطلقاً لم يدينوا بشيء من تلك المذاهب أصلاً، وأين كانت تلك المذاهب عن القرون الثلاثة؟! ـ وهي خير تلك القرون ـ وقد ولد الأشعري سنة ٢٠٧هـ ، ومات سنة نيف وثلاثين وثلاثمائة، وابن حنبل ولد سنة ١٦٤هـ ، وتوفي سنة ٢٤١هـ ، والشافعي ولد سنة ١٥٠هـ ، وتوي سنة ٢٠٤هـ ، ومالك ولد سنة ٩٥هـ ، ومات سنة ١٧٠هـ ، وولد أبو حنيفة سنة ٨٠هـ ، وتوفي سنة ١٥٠هـ .
والشيعة يدينون بمذهب الأئمّة من أهل البيت ـ وأهل البيت أدرى بالذي فيه ـ وغير الشيعة يعملون بمذاهب العلماء من الصحابة والتابعين، فما الذي أوجب على المسلمين كافّة بعد القرون الثلاثة تلك المذاهب دون غيرها من المذاهب التي كان معمولاً بها من ذي قبل؟! وما الذي عدل بهم عن أعدال كتاب الله وسفرته، وثقل رسول الله وعيبته، وسفينة نجاة الأمّة وقادتها وأمانها وباب حطتها؟!
وما الذي أرتجّ باب الاجتهاد في وجوه المسلمين بعد أن كان في القرون الثلاثة الأُولى مفتوحاً على مصراعيه؟! لولا الخلود إلى العجز والاطمئنان إلى الكسل والرضا بالحرمان والقناعة بالجهل.
ومن ذا الذي يرضى لنفسه أن يكون ـ من حيث يشعر أو لا يشعر ـ قائلاً بأنّ الله عزّ وجلّ لم يبعث أفضل أنبيائه ورسله بأفضل أديانه وشرائعه؟! ولم ينزل عليه أفضل كتبه وصحفه بأفضل حكمه ونواميسه، ولم يكمل له الدين، ولم يتمّ عليه النعمة، ولم يعلّمه علم ما كان وعلم ما بقي إلاّ لينتهي الأمر في ذلك كلّه إلى