موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٢
الذي افتقدته وندمت لأنّي لم أكن من أصدقائه ولا من المقرّبين له لاستفيد منه.
التزمت بصلاتي واهتممت بطهارتي، لكن كلام أخونا ترك أثراً بالغاً في وجودي، وتذكّرت كلامه الذي جعلني أبحث عن الحقيقة، فقصدت التعرّف بدقّة على التشيّع، فاستعنت بالكتب الشيعية ومصادرهم، وكان أوّل كتاب هو المراجعات للسيّد عبد الحسين شرف الدين.
الأدلّة الشرعيّة تفرض مذهب أهل البيت(عليهم السلام):
عرف "علي المباركية" خلال قراءته لكتاب المراجعات بأنّ تعبّد الشيعة في الأصول بغير المذهب الأشعري وفي الفروع بغير المذاهب الأربعة لم يكن لتحزّب أو تعصّب، ولكن الأدلّة الشرعيّة أخذت بأعناقهم إلى الأخذ بمذهب أئمة أهل بيت النبوّة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومهبط الوحي والتنزيل، فانقطعوا إليهم في فروع الدين وعقائده، وأصول الفقه وقواعده، ومعارف الكتاب والسنّة، وعلوم الأخلاق والسلوك والآداب، نزولاً على حكم الأدلّة والبراهين، وتعبّداً بسنة سيّد النبيين والمرسلين(صلى الله عليه وآله وسلم).
ولا دليل لأهل السنّة على رجحان شيء من مذاهبهم فضلاً عن وجوبها، والاجتهاد غير محصور بهم فكيف يمكن أن تكون مذاهبهم واجبة على سبيل التعيين؟!ولا يجرأ أحد بالقول بتفضيلهم على أئمة أهل البيت وهم أئمة العترة الطاهرة، وسفن نجاة الأمّة، وباب حطّتها، وأمانها من الاختلاف في الدين، وأعلام هدايتها، وثقل رسول الله، وبقيته في أمّته، وقد قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "فلا تقدّموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم"[١]، لكنّها السياسة وما أدراك ما اقتضت في صدر الإسلام.
والعجب من قول أهل السنّة أنّ السلف الصالح دانوا بتلك المذاهب ورأوها
[١] المعجم الكبير، الطبراني ٥: ١٦٧، أبو الطفيل عامر بن واثلة عن زيد بن أرقم.