موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥
والجماعة.
والباحث في هذا الموضوع إذا تجرّد للحقيقة فإنّه سيجد النصّ على علي بن أبي طالب (عليه السلام) واضحاً جليّاً، كقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) "من كنت مولاه فهذا علي مولاه"، قال ذلك بعد ما انصرف من حجّة الوداع، فعقد لعلي (عليه السلام) موكب للتهنئة حتّى أنّ أبا بكر نفسه وعمر كانا من جماعة المهنّئين للإمام يقولان: بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كُلّ مؤمن ومؤمنة[١].
وهذا النصّ مجمع عليه من الشيعة والسنّة ولم أخرّج أنا في البحث هذا إلاّ من مصادر أهل السنّة والجماعة، ومع ذلك لم أذكر المصادر كلّها، فهي أكثر بكثير ممّا ذكرت، وللاطلاع على مزيد من التفصيل أدعو القارئ إلى مطالعة كتاب (الغدير) للعلاّمة الأميني، وقد طبع منه أحد عشر مجلّداً يحصي فيها المصنّف رواة هذا الحديث من طريق أهل السنة والجماعة.
أما الإجماع المدّعي على انتخاب أبي بكر يوم السقيفة، ثمّ مبايعته بعد ذلك في المسجد فإنّه دعوى بدون دليل، إذ كيف يكون الإجماع وقد تخلّف عن البيعة علي (عليه السلام) والعبّاس وسائر بني هاشم، كما تخلّف أُسامة بن زيد، والزبير، وسلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وعمّار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، وخزيمة بن ثابت، وأبو بريدة الأسلمي، والبرّاء بن عازب وأبي بن كعب، وسهل بن حنيف، وسعد بن عبادة، وقيس بن سعد، وأبو أيوب الأنصاري، وجابر ابن عبد الله، وخالد بن سعيد، وغير هؤلاء كثيرون[٢].
[١] مسند الإمام أحمد بن حنبل ٤: ٢٨، سر العالمين للإمام الغزالي: ١٢، تذكرة الخواص لابن الجوزي: ٢٩، الرياض النضرة للطبري ٢: ١٦٩، كنز العمال ٦: ٣٩٧، البداية والنهاية لابن كثير ٥: ٢١٢، تاريخ ابن عساكر ٢: ٥٠، تفسير الرازي ٣: ٦٣ الحاوي للفتاوي للسيوطي ١: ١١٢. [٢] تاريخ الطبري، تاريخ ابن الأثير، تاريخ الخلفاء، تاريخ الخميس، الاستيعاب، وكلّ من ذكر بيعة أبي بكر.