موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٦
بمثل ما احتججتم به على الأنصار، فانصفونا إنّ كنتم تخافون الله من أنفسكم، واعرفوا لنا من الأمور مثل ما عرفت الأنصار لكم، وإلاّ فبوروا بالظلم وأنتم تعلمون.
فقال عمر: إنّك لست متروكاً حتّى تبايع.
فقال له علي: احلب يا عمر حلباً لك شطره! اشدد له اليوم أمره ليردّه عليك غداً!
ثُمّ قال علي: يا معشر المهاجرين، الله الله! لا تخرجوا سلطان محمّد عن داره وبيته إلى بيوتكم ودوركم، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقّه، فوالله يا معشر المهاجرين لنحن أهل البيت أحقّ بهذا الأمر منكم، أما كان منّا القارئ لكتاب الله، الفقيه في دين الله، العالم بالسنّة، المضطلع بأمر الرعية، والله إنّه لفينا، فلا تتبعوا الهوى، فتزدادوا من الحقّ بعداً!!
الهجوم على دار فاطمة(عليها السلام):
قال أبو بكر قبيل وفاته: إنّي لا آس على شيء من الدنيا . . . وددت أنّي لم أكشف بيت فاطمة . . ."[١].
ومجمل قضية الهجوم على دار فاطمة كما يرويها المؤرّخون والمحدّثون: أنّ عمر بن الخطّاب أتى منزل علي فنادى الإمام علي(عليه السلام) ومن معه في الدار أن يخرجوا لبيعة أبي بكر، فأبوا أن يخرجوا، فدعا بالحطب وقال: والذي نفسي عمر بيده لتخرجنّ أو لاحرقنها على من فيها! فقيل له: إنّ فيها فاطمة! فقال: وإن![٢].
ثُمّ أقبل عمر بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار، فلقيته فاطمة فقالت: يا بن الخطاب أجئت لتحرق دارنا؟! قال: نعم، أو تدخلوا في ما دخلت فيه
[١] ميزان الاعتدال، الذهبي ٥: ١٣٥، رقم٥٧٦٩ . [٢] الإمامة والسياسة ١: ٣٠.