موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٢
المتفانين.
ومنهم الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه.
ومنهم . . .
ثُمّ ماذا لو سأل المرء نفسه كأن يقول مثلاً: لو أنّني خلقت في محيط بوذي أو هندوسي، هل أعرف من نفسي ما يطمئنني إلى أنّي أكون بسهولة من المهتدين؟
ولو أنّني ولدت في وسط يهودي أو مسيحي أتراني كنت أعتنق الإسلام لأوّل ما يتبيّن لي الحقّ؟
أتراني أكون مستعدّاً لفراق الأهل والعشيرة والتقاليد والرسوم . . . ؟
مثل هذه الأسئلة تمّثل المحك الذي يكشف عن خفايا النفوس وخباياها، لذلك ترى كثيراً من الناس يفرّون من طرحها ; لأنّها أشبه ما تكون بالمرآة، تعكس الشيء نفسه لا أقل ولا أكثر.
والإنسان يعرف من ذاته الدفاع عن النفس الأمّارة، ويتمحل في التأويل والتلقيق، ويريد ان يقول: إنّه دائماً على صواب ولكن الآخرين لا يفهمونه، وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً.
نعم، لو أنّني خلقت بوذياً أكنت أقبل على الإسلام لأوّل ما يتبيّن لي الأمر؟
إنّها نعمة لا تعدلها نعمة، إنّي ولدت في مجتمع مسلم من أبوين مسلمين، فقد كفيت مؤونة البحث، ودخلت سنّ التكليف غير ملوّث بالشرك، وما أكثر أطفال العالم الذين لم يحظوا بهذه النعمة، ولم يزدهم آباؤهم وأمهاتهم إلاّ بعداً من الطريق، إلاّ أن تدركهم العناية الإلهية، وقد أوتيت هذه النعمة من غير استحقاق، فهل أنا في مستوى الشكر؟
إنّها أسئلة صعبة وأجوبتها أصعب! فإن قال المتسائل: نعم، أنا في مستوى الشكر كان مزكّياً لنفسه مخالفاً لقوله تعالى: {فَلاَ تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ