موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤١
مكلّفاً بشيء، انطلاقاً من مبدأ {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}[١].
وهذا الصنف من الناس ليس لديه احترام لنفسه ; لأنّ أهون شيء عنده دينه. فهو إذا أراد أن يأكلّ تخيّر أفضل الأطعمة، وإذا أراد أن يلبس تخيّر أفضل الألبسة، وإذا أراد الزواج فلا تسأل عن الخبر، حتّى إذا تعلّق الأمر بالدين تساهل وتسامح وغض الطرف، واعتبر كلّ شيء صحيحاً ومنّى النفس الأماني.
ومنهم من يكون قد تقدّم في تديّنه بحيث يُستمع إليه إذا تكلّم ويستشار ويُستفتى، وقد يترقى اجتماعياً بسبب تديّنه حتّى إذا تشابهت الأمور كان أهم شيء عنده ألاّ يفقد منصبه الديني ووضعيته الاجتماعية فيجنّد نفسه للدفاع عن ذلك، ويتخلّف عما عاهد الله من الصدق والإخلاص، فيغتنمها منه الشيطان ويصيب منه المقتل، فيفتح له باب الإفتاء، ويحيطه بالشبهات، ويُعتّم عليه ويطلعه على أقوال شيوخ السوء ممن ساءت نيّته وخبثت سريرته فخذله الله تعالى ووكّله إلى نفسه.
وهذا الصنف يصدق عليه قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}[٢].
ومنهم من يبقى حائراً متردداً لا يدري ما يفعل، إذ لا هو مقتنع بما هو عليه ولا هو مطّلع على بديل، فيخشى على نفسه الضلال، خصوصاً إذا كان دينه من قلبه بمكان ومنهم من هو في غنى عن الوضعيّة الاجتماعية والمنصب، ومع ذلك لأسباب يعلمها الله تغلب عليه الشقوة ويؤثر الباطل على الحقّ ويصبح من دعاته
[١] البقرة (٢) : ٢٨٦. [٢] الأعراف (٧) : ١٧٥ ـ ١٧٦.