موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٦
حتّى نالت الشهادة، حشرها الله مع أجدادها الطاهرين.
ومن النماذج النسويّة الواعية التي تأسّت بالزهراء(عليها السلام) والتي كرّست حياتها ووقتها لخدمة الحقّ الأخت الفاضلة والعالمة أمّ عبّاس النمر، التي لم نرَ مثلها في ميدان التدريس وتبليغ تعاليم أهل البيت(عليهم السلام) في هذا الزمان، فقد ساهمت بشكل واسع في تربية جيل صاعد طاهر وتفعيله، وذلك بما بذلته ولا زالت تبذله من جهود مضنية كتأسيسها لمعاهد للدراسات الإسلاميّة، وإفاضتها للعلوم والمحاضرات في شتّى المناسبات، وفقها الله تعالى لمزيد من العطاء وأدام الله ظلّها الشريف.
ونحن في وقتنا الحاضر، والإسلام ينعت بعنوان الرجعية والتخلّف، في حاجة ماسة إلى هذا النوع من النماذج، بخاصّة وأنّ المذهب يزداد انتشاراً يوماً بعد يوم، والاستبصار يتوسّع وبشكل سريع جدّاً في كلّ أنحاء العالم من خلال الجهود التي يبذلها المبلغون والفضائيات وشبكات الإنترنيت، فكم هي المرأة بحاجة إلى التعليم والتربية والتوعية في دينها، وقد لمست هذا الأمر من خلال تجربتي المتواضعة في التبليغ في بلدي، حيث قمت بإحياء أيّام محرم الحرام (مع العلم أنّه لأوّل مرّة تحيي النساء هذه المناسبة بمفردهنّ حيث لم تكن لهنّ فعاليات خاصة بهنّ بل كانت تتسمّعن للرّجال). فوجدت تعطشاً كبيراً وإقبالاً شديداً نحو المعرفة والبحث عن الحقيقة، حيث تتبادل الأخوات الكتب والأقراص والأشرطة وما شابه ذلك والنتيجة التي توصّلت إليها من خلال هذه التجربة هي أنّه يجب علينا أنْ نركز أكثر على معرفة أهل البيت(عليهم السلام) وعلى سيرتهم العطرة ; لأنّها دستور الهداية ونبض الحياة، وأنْ نربط الناس بصاحب العصر والزمان أرواحنا له الفداء، ونوعّيهم بضرورة التحضير لظهوره المبارك والاستعداد على المستوى العلمي والعملي لذلك الأمر العظيم، ويحب أنْ نشعر الجميع أنّ عصر الغيبة عصر عظيم لا يقلّ أهميّة عن العصور الغابرة وزمان بعثة الأنبياء، حيث كان الناس ينتظرون