دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨٤ - باب ما جاء في ظهور بركته في الشاة التي لم يكن فيها لبن حتى نزل لها لبن، و قد مضى ذلك في ذكر نزوله بمخيمتي أم معبد
(١)
باب ما جاء في ظهور بركته في الشاة التي لم يكن فيها لبن حتى نزل لها لبن، و قد مضى ذلك في ذكر نزوله بمخيمتي أم معبد [١] و نزوله قبل ذلك بالأغنام التي كان يرعاها ابن أم معبد.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد بن هارون، حدثنا أبو الوليد، حدثنا أبو عوانة، عن عاصم، عن زر، عن عبد اللّه، هو ابن مسعود، قال: [٢].
كنت غلاما يافعا في غنم لعقبة بن أبي معيط أرعاها فأتى عليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و معه أبو بكر، فقال: «يا غلام هل عندك لبن»؟ قلت: نعم، و لكني مؤتمن، قال: «ائتني بشاة لم ينز عليها الفحل»، فأتيته بعناق جذعة، فاعتقلها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم جعل يمسح ضرعها و يدعو حتى أنزلت، فأتاه أبو بكر بصحيفة فاحتلب فيها ثم قال لأبي بكر: اشرب فشرب أبو بكر، ثم شرب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعده، ثم قال للضرع: قلص فقلص، فعاد كما كان، ثم أتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقلت: يا رسول اللّه! علمني من هذا الكلام أو قال من هذا القول، فمسح رأسي و قال: «إنك غلام معلّم»، قال: فأخذت عنه سبعين
[١] تقدمت القصة في السفر الثاني باب اجتياز رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالمرأة و ابنها و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة (٢: ٤٩١)، و هي عند ابن هشام في السيرة (٢: ١٠٠).
[٢] أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (١: ٤٦٢)، و رواه ابن سعد (٣: ١: ١٠٦) عن عفان، عن حماد بهذا الإسناد، و أبو نعيم في الدلائل (١١٤) من طريق الطيالسي.