دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٩٨ - باب ما جاء في إخباره عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه و غيره بأنهم يدركون أقواما يصلون الصلاة لغير وقتها و ما ظهر من صدقه فيما قال و ما جاء في إخباره عما لأطفال عقبة بن أبي معيط و ظهور آثار صدقه فيما أخبر
(١) عقبة، قال: لما فتح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مكة جعل اهل مكة يأتون بصبيانهم فيمسح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على رؤوسهم و يدعو لهم فخرجت بي أمي إليه و أما مطيب بالخلوق فلم يمسح رأسي و لم يمسني و لم يمنعه من ذلك إلا ان امي خلقتني بالخلوق فلم يمسني من اجل الخلوق.
قال أحمد بن حنبل: و قد روى انه سلح يومئذ فتقذره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلم يمسه و لم يدع له. و الخلوق لا يمنع من الدعاء لطفل في فعل غيره لكنه منع بركة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لسابق علم اللّه فيه- و اللّه أعلم- [٤].
و روينا عن مجاهد في نزول قوله [تعالى] [٥] إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [٦] في الوليد بن عقبة.
و أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو محمد بن شوذب الواسطي بها، حدثنا شعيب بن أيوب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن عبد اللّه الداناج، عن حصين بن المنذر، قال: صلى الوليد بن عقبة بالنّاس الفجر أربعا و هو سكران فالتفت إليهم فقال: أزيدكم؟! فرفع ذلك إلى عثمان بن عفان- رضي اللّه عنه- فذكر الحديث في جلده [٧].
[٤] انظر الحاشية (٧).
[٥] زيادة متعينة.
[٦] الآية الكريمة (٦) من سورة الحجرات.
[٧] حقق ابن حجر هذه المسألة في الإصابة في ترجمة الوليد بن عقبة بن أبي معيط (٣: ٦٣٧)،
فقال: (الوليد) بن عقبة بن أبي معيط أبان بن أبي عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي أخو عثمان بن عفان لامه أمهما اروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس و أمها البيضاء بنت عبد المطلب يكنى أبا وهب. قتل أبوه بعد الفراغ من غزوة بدر صبرا و كان شديدا على المسلمين كثير الأذى لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فكان ممن أسر ببدر فأمر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بقتله فقال يا محمد من للصبية قال النار و اسلم الوليد و أخوه عمارة يوم الفتح و يقال انه نزل فيه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
الآية.