دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٧ - باب ما جاء في شهادة الميت لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالرسالة و القائمين بعده بالخلافة، و الرواية في ذلك صحيحة ثابتة و في ذلك دلالة ظاهرة من دلالات النبوّة
(١) سمعناه يقول: انصتوا انصتوا فنظر بعضنا إلى بعض فإذا الصوت من تحت الثياب، فكشفنا عن وجهه فقال: هذا أحمد رسول اللّه سلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته، ثم قال: أبو بكر الصديق الأمين خليفة رسول اللّه كان ضعيفا في جسمه قويا في أمر اللّه صدق صدق و كان في الكتاب الأوّل [٤].
و أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنبأنا أبو عمرو بن نجيد، حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا المعافى بن سليمان، حدثنا زهير يعني ابن معاوية، أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد، فذكره باسناده، و معناه زاد في وسط الحديث و كان ذلك على تمام سنتين خلتا من إمارة عثمان، و قال في آخره: فأما قوله خلت ليلتان و بقي أربع فالسنتان اللّتان خلتا من إمارة عثمان، قال: فلم أزل أحفظ العدّة الأربع البواقي، و أتوقع ما هو كائن فيهنّ، فكان فيهنّ انتزاع أهل العراق و خلافهم و إرجاف المرجفين و طعنهم على أميرهم الوليد بن عقبة و السلام و رحمة اللّه.
قلت [٥]: هذا إسناد صحيح و روي ذلك أيضا عن حبيب [بن سالم عن النعمان] [٦] بن بشير و ذكر فيه بئر أريس كما ذكر في رواية ابن المسيب، و الأمر فيها: أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) اتخذ خاتما فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر من بعده، ثم كان في يد عمر، ثم كان في يد عثمان، حتى وقع في بئر أريس بعد ما مضى من خلافته ست سنين، فعند ذلك تغيّرت عمّال و ظهرت أسباب الفتن كما قيل على لسان زيد بن خارجة، قال البخاري في كتاب التاريخ: زيد بن خارجة الخزرجي الأنصاري شهد بدرا، توفي في زمن عثمان هو الذي تكلم بعد الموت [٧].
[٤] نقله ابن كثير (٦: ١٥٧) عن المصنف.
[٥] في (ك): «قال الشيخ».
[٦] ما بين الحاصرتين سقط من (ح).
[٧] «التاريخ الكبير»: (٢: ١: ٣٨٣).