دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٣٠ - باب قول اللّه- عز و جل
(١) الماضي، لأنه ماض في علم اللّه عز و جل و في إعلامه بهذا قبل وقوعه ما دل على إثبات نبوته و دل على رضاه من عمر رضي اللّه عنه ما وظّفه على الكفرة من الجزى في الأمصار.
و في تفسير المنع وجهان:
أحدهما: ان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) علم انهم سيسلمون و سيسقط عنهم ما وظف عليهم. و الدليل على ذلك قوله في الحديث: «و عدتم من حيث بدأتم» لأنه بدأهم في علم اللّه و فيما قدّر و فيما قضى انهم سيسلمون فعادوا من حيث بدءوا.
و قيل في قوله: «منعت العراق درهما» إنهم يرجعون عن الطاعة. و هذا وجه- و الأول احسن.
قال الشيخ- رضي اللّه عنه-: و تفسيره فيما
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال: أخبرنا ابو محمد بن زياد العدل حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا محمد بن بشار و أبو موسى قالا: حدثنا عبد الوهاب أخبرنا سعيد قال:
بندار بن إياس الجريري و قالا: عن ابي نضرة عن جابر بن عبد اللّه، قال: يوشك اهل العراق لا يجبى إليهم درهم و لا قفيز قالوا: مما ذاك يا أبا عبد اللّه قال من العجم.
و قال بندار: من قبل العجم.
و قالا يمنعون ذاك، ثم سكت هنيهة و قال هنيّة.
و قالا ثم قال: يوشك اهل الشام ان لا يجبى إليهم دينار و لا مدي قال:
مما ذاك؟ قال: من قبل الروم يمنعون ذاك.
ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): يكون في امتي خليفة يحثي المال [حثيا] [٢٩] لا
[٢٩] (يحثي المال حثيا) الحثو: هو الحضن باليدين لكثرة المال.