دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٣ - باب استسقاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و اجابة اللّه تعالى إياه في سقياه، ثم دعائه بالكشف حين شكوا اليه كثرة المطر، و اجابة اللّه تعالى إياه فيما دعاه و ما ظهر في ذلك من آثار النبوّة
(١) إلى وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على المنبر يستسقي، فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب، فاذكر قول الشاعر:
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه* * * ربيع اليتامى عصمة للأرامل
أخرجه البخاري في الصحيح فقال و قال عمر بن حمزة حدثنا سالم عن أبيه [٦].
أخبرنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني، حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا عبد اللّه بن مصعب، حدثنا عبد الجبار، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا محمد ابن أبي ذئب المدني، عن عبد اللّه بن محمد بن عمر بن حاطب الجمحيّ، عن أبي وجزة يزيد بن عبيد السّلمي، قال: لما قفل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من غزوة تبوك أتاه وفد بني فزارة بضعة عشر رجلا فيهم خارجة بن حصن، و الحرّ بن قيس و هو أصغرهم، ابن أخي عيينة بن حصن، فنزلوا في دار رملة بنت الحارث من الأنصار، و قدموا على إبل صغار عجاف و هم مسنتون، فأتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مقرّين بالإسلام، فسألهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن بلادهم، فقالوا: يا رسول اللّه أسنتت بلادنا، و اجدب جنابنا، و حربت عيالنا، و هلكت مواشينا، فادع ربك أن يغيثنا و تشفع لنا إلى ربك و يشفع ربك إليك، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): سبحان اللّه! ويلك، أنا شفعت إلى ربي فمن ذا الذي يشفع ربّنا إليه، لا إله إلا اللّه العظيم وسع كرسيه السموات و الأرض و هو يئط من عظمته و جلاله كما يئط الرجل الجديد.
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): إن اللّه ليضحك من شعثكم و أذاكم و قرب غياثكم فقال الأعرابيّ أو يضحك ربنا يا رسول اللّه، قال: نعم،! فقال الأعرابي: لن
[٦] فتح الباري (٢: ٤٩٤)، و قال: «ثمال اليتامى».