دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٤٩ - باب ما جاء في إخباره بملك معاوية بن أبي سفيان، إن صح الحديث فيه أو إشارته إلى ذلك في الأحاديث المشهورة و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة
(١) سمعت عمر بن الخطاب- رضي اللّه عنه- يقول: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «رأيت عمودا من نور خرج من تحت رأسي ساطعا حتى استقر بالشام» [٩].
أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري، عن عبد اللّه بن صفوان، قال: قال رجل يوم صفين: اللهم العن أهل الشام، قال: فقال علي- رضي اللّه عنه-: لا تسبّ أهل الشّام جمّا غفيرا فإن بها الأبدال فإن بها الأبدال فإن بها الأبدال [١٠].
[٩] راجع الحاشية (٧)، و كل هذه الأخبار نقلها ابن كثير في «البداية» (٦: ٢٢١).
[١٠] تفرد فيه أحمد و فيه انقطاع «البداية» (٦: ٢٢١)، قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في المنار المنيف (١٣٦- ١٣٧):
قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على «المسند» ٢: ١٧١ «إسناده ضعيف لانقطاعه. شريح بن عبيد الحمصي لم يدرك عليا. بل لم يدرك إلا بعض متأخري الوفاة من الصحابة، و الحديث ذكره المدراسي في «ذيل القول المسدد» ص ٨٩- ٩٠ مستدلا به على ثبوت حديث الأبدال، و هو استدلال ضعيف كما ترى. و سيأتي في شأنهم حديث آخر في (مسند عبادة بن الصامت) ٥:
٣٢٢ من طبعة الحلبي. قال فيه أحمد هناك: «و هو منكر». انتهى كلام الشيخ أحمد شاكر (رحمه اللّه تعالى).
و قد شغلت (مسألة الأبدال) في العصور المتأخرة كثيرا من العلماء. فأطالوا الكلام فيها. و أفردها بعضهم بالتأليف. كما ترى السخاوي في «المقاصد الحسنة» قد أطال فيها ص ٨- ١٠ و أفردها بجزء سماه «نظم اللآل في الكلام على الأبدال». و كذلك معاصره السيوطي أطال فيها في «اللآلئ المصنوعة» ٢: ٣٣٠- ٣٣٢ ثم قال: «و قد جمعت طرق هذه الأحاديث كلها في تأليف مستقل. فأغنى عن سوقها هنا» و تأليفه هو «الخبر الدال على وجود القطب و الأوتاد و النجباء و الأبدال» و هو مطبوع في ضمن كتابه «الحاوي للفتاوى» ٢: ٤١٧- ٤٣٧. و مطبوع على حدة.