دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤١ - باب ما في كلام الذئب و شهادته لنبينا (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالرسالة و ما ظهر في ذلك من دلالات النبوّة
(١)
باب ما في كلام الذئب و شهادته لنبينا (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالرسالة و ما ظهر في ذلك من دلالات النبوّة.
أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة، قال [١] أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، حدثنا عبيد اللّه بن موسى، حدثنا القاسم بن الفضل الحدّاني، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: بينما راع يرعى بالحرة إذ عرض ذئب لشاة من شياهه، فحال الراعي بين الذئب و الشاة، فأقعى الذئب على ذنبه، ثم قال للراعي: ألا تتقي اللّه، تحول بيني و بين رزق ساقه اللّه [٢] إليّ، فقال الراعي: العجب من ذئب مقع على ذنبه يتكلم بكلام الانس، فقال الذئب: ألا أحدثك بأعجب مني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بين الحرّتين يحدث الناس بأنباء ما قد سبق، فساق الراعي شاة حتى أتى المدينة، فزوى إلى زاوية من زواياها، ثم دخل على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فحدّثه بحديث الذئب، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى الناس، فقال للراعي: قم فأخبرهم، قال: فأخبر الناس بما قال الذئب، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «صدق الراعي ألا إنه من أشراط الساعة كلام السباع للإنس، و الذي نفسي بيده لا تقوم
[١] (ح): «حدثنا» (ك) و (ف): «قال حدثنا».
[٢] ليست في (ح)، و في (ك): «اللّه تعالى».