دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٤٠ - باب ما جاء في دعائه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على من أكل بشماله و دعائه على من كان يختلج بوجهه و غيرهما و ما ظهر في كل واحد منهما من آثار النبوة
(١) مثل- أو قال: مثلي- لبنها قمحا قال: و رجل خلف النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يحاكيه و يلمّضه، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): كذلك فكن قال: فرفع إلى أهله فليط به شهرين فغشي عليه ثم أفاق حين أفاق و هو كما حكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ و أبو صادق محمد بن أحمد العطار، قالا:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا حسان بن عبد اللّه حدثنا السري بن يحيى، عن مالك بن دينار، قال: حدثني هند بن خديجة [٥] زوج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: مرّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بأبي الحكم فجعل يغمز بالنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فالتفت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فرآه فقال: اللهم اجعل به وزعا فرجف مكانه،
و الوزع ارتعاش، كذا في كتابي.
و قال أبو القاسم البغوي، عن محمد بن إسحاق بإسناده قال: مرّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالحكم أبي مروان فجعل الحكم يغمز النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بإصبعه ثم ذكر الباقي.
أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان أنبأنا أبو سهل بن زياد القطان، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد اللّه بن عثمان بن خثيم، قال: أنبأنا سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جاءت فاطمة إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تبكي فقالت: تركت الملاء من قريش قد تعاقدوا في الحجر فحلفوا باللات و العزى و مناة و يساف و نائلة إذا هم رأوك يقومون إليك فيضربونك بأسيافهم فيقتلوك ليس فيهم رجل إلّا قد عرف نصيبه منك، قال: لا تبك يا بنيّة! ثمّ قام فتوضأ، ثم أتاهم، فلما نظروا طأطؤوا و نكّسوا رؤوسهم إلى الأرض فأخذ كفا من تراب فرماهم به ثم قال:
شاهت الوجوه، قال ابن عباس: ما أصاب ذلك التراب منهم أحدا إلا قتل يوم بدر كافرا.
[٥] و هو هند بن أبي هالة، و قد تقدمت ترجمته في السفر الأول من هذا الكتاب.