دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٣٥ - باب ما جاء في إخباره بخروجهم و سيماهم و المخدّج الذي فيهم و أجر من قتلهم
(١) يومئذ اسباع فكتبت شهادة عشرة من كل سبع ثم أتيتها بشهادتهم فقرأتها عليها.
قالت: أكلّ هؤلاء عاينوه؟ قلت: لقد سألتهم فأخبروني ان كلّهم قد عاينه.
قالت: لعن اللّه فلانا فإنه كتب إليّ انه أصابهم بنيل مصر ثم أرخت عينيها فبكت فلما سكتت عبرتها. قالت: رحم اللّه عليّا لقد كان على الحق و ما كان بيني و بينه إلا كما يكون بين المرأة و أحمائها.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد اللّه الجرفي ببغداد أخبرنا محمد بن عبد اللّه بن إبراهيم الشافعي قال حدثنا إسحاق بن الحسن، حدثنا أبو نعيم، حدثنا فطر يعني: ابن خليفة عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه قال: سمعت أبا سعيد الخدري قال: كنا جلوسا ننتظر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فخرج علينا من بعض بيوت نسأله فقمنا معه غشى فانقطع شسع نعله فأخذها علي- رضي اللّه عنه- فتخلف عليها ليصلحها فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقمنا معه ننتظره و نحن قيام، و في القوم يومئذ أبو بكر و عمر، فقال: إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، فاستشرف لها أبو بكر و عمر- رضي اللّه عنهما- فقال: لا و لكنه صاحب النّعل، فأتيته لأبشره قبل بها فكأنه لم يرفع به رأسا، كأنه شيء قد سمعه [٢٨].
[٢٨] أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٣: ٨٢)، و أخرج الترمذي في: ٥٠- كتاب المناقب، (٢٠) باب مناقب علي (٥: ٦٣٤).
عن ربعي بن حراش عن علي بن أبي طالب قال: لما كان يوم الحديبية خرج إلينا ناس من المشركين فيهم سهيل بن عمرو و أناس من رؤساء المشركين، فقالوا: يا رسول اللّه خرج إليك ناس من أبنائنا و إخواننا و أرقائنا و ليس لهم فقه في الدين، و إنما خرجوا فرارا من أموالنا و ضياعنا فارددهم إلينا. قال: فإن لم يكن لهم فقه في الدين سنفقههم، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): يا معشر قريش لتنتهن أو ليبعثن اللّه عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين، قد امتحن اللّه قلبه على الإيمان. قالوا: من هو يا رسول اللّه؟ فقال له أبو بكر: من هو يا رسول اللّه؟ و قال عمر: من هو يا رسول اللّه؟ قال: هو خاصف النعل، و كان قد أعطي عليا نعله يخصفها، ثم التفت إلينا علي فقال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار.